بحسب تخلّفه عنه تخلّفا زمانيّا ومعيّة زمانيّة.
وكذلك المتقدّم بالدّهر والسّرمد إذا لوحظ وجود المتأخّر عنه فى وعاء الدّهر كان له تقدّم سرمدىّ عليه بحسب التّخلّف الدّهرىّ ومعيّة دهريّة بالنّسبة إليه بحسب الاجتماع فى الدّهر بعد ذلك التخلّف. وأمّا المتقدّم بالعليّة فلا يكون تقدّمه إلاّ مع المعيّة فى الزّمان أو فى الدّهر. وكذلك المتقدّم بالطبع والتقدّم وبالماهيّة ينحفظان مع المعيّة الزّمانيّة والمعيّة الدّهريّة ، لكنّهما ليسا البتة يوجبان ذلك بخلاف التقدّم بالعليّة ، فإنّه يوجب اجتماع المتقدّم والمتأخّر البتة فى الدّهر أو فى الزّمان.
فإذن ، كون الشّيء البتة مع الشّيء فى التّجوهر والوجود فى الواقع وفى لحاظ العقل معيّة دهريّة ومعيّة زمانيّة لا يصادم تقدّمه عليه فى التّجوهر وفى الوجود وفى وجوبهما تقدّما بالعليّة (١٧٢). وأيضا ، المتقدّم بالطبع ، كما يكون وجوده قبل وجود المتأخّر بالطبع ، فكذلك وجوب وجوده قبل وجوب وجوده. قبليّة بالطبع.
والمتقدم بالماهيّة كما أنّ تجوهره قبل تجوهر المتأخّر بالماهيّة فكذلك وجوب تجوهره قبل وجوب تجوهره قبليّة بالماهيّة ، إذ ليس يمكن حصول وجود وتجوهر لا بالوجوب ، فيلزمهم أن يكون الوجوب أيضا يدخل فيما فيه التقدّم فى التقدّم بالطبع والتّقدّم بالماهيّة كما مرّ فى التقدّم بالعلّية من غير فرق.
بل إنّى إنّما أعنى أنّه لمّا كان التّقدّم بالطبع هو تقدّم ما يمتنع بعدمه وجود الشّيء ولا يجب بوجوده وحده وجوده. والتّقدّم بالماهيّة هو تقدّم ما يمتنع بلا تجوهره تجوهر الشّيء ، ولا يجب بتجوهره وحده تجوهره. والتّقدّم بالعليّة هو تقدّم ما يجب بوجوده وتجوهره وجود الشّيء وتجوهره ، وبعدمه ولا تجوهره عدم الشّيء ولا تجوهره ؛
فلا جرم يكون وجوب وجوده من الّذي يتقدّم عليه تقدّما بالعليّة ، كما أنّ نفس تجوهره ووجوده منه ، لا ممّا يتقدّم عليه بالطبع أو بالماهيّة ؛ إذ ليس للشّيء بحسب النّسبة إلى ما يتقدّم عليه بالماهيّة أو بالطبع وجوب تجوهر أو وجوب وجود ، حتى يقال : إنّ ذلك الوجوب قد حصل له من تلقائه ، فيكون هو لا محالة متقدّما عليه فى
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
