طاليس على خلاف رأيه فيها.
وذلك أنّ أفلاطن فى كثير من أقاويله يؤمى إلى أنّ للموجودات صورا مجرّدة فى عالم الإله ، وربما يسمّيها «المثل الإلهيّة» ، وأنّها لا تدثر ولا تفسد ، ولكنّها باقية ، وأنّ الّتي تدثر وتفسد إنّما هى هذه الموجودات التى هى كيانيّة. ولأرسطو طاليس فى حروفه فى ما بعد الطبيعة كلام فيه يشنّع على القائلين بالمثل والصّور الّتي يقال إنّها موجودة قائمة فى عالم الإله غير فاسدة ، ويبيّن ما يلزمها من الشّناعات ؛ مثل أنّه يجب أن يكون هناك خطوطا وسطوحا وأجساما وأفلاكا ، ثمّ توجد حركات تلك الأدوار والأفلاك وأن يوجد هناك علوم ، مثل علم النّجوم وعلى اللّحون والأصوات مؤتلفة وأصوات غير مؤتلفة وطبّ وهندسة ومقادير مستقيمة واخر معوجّة وأشياء حارّة وأشياء باردة. وبالجملة ، كيفيّة فاعلة ومنفعلة وكليّات وجزئيّات وموادّ وصور ، وشناعات اخر تنطق بها تلك الأقاويل ، ممّا يطول بذكرها هذا القول.
وقد استغنينا بشهرتها عن الإعادة ، مثل ما فعلنا سائر الأقاويل ، حيث أومأنا إليها وإلى أماكنها وخلّينا ذكرها للحكيمين لمن يلتمسها من مواضعها ؛ فإنّ الغرض المقصود من مقالتنا هذه إيضاح الطرق الّتي إذا سلكها طالب الحقّ لم يضلّ فيها وأمكنه الوقوف على حقيقة الموادّ بأقاويل هذين الحكيمين من غير أن ينحرف عن سواء السّبيل إلى ما يخيّله الألفاظ المشكّكة.
وقد تجد أنّ أرسطوطاليس فى كتابه فى الرّبوبيّة المعروف ب أثولوجيا يثبت الصّور الرّوحانيّة ويصرّح بأنّها موجودة فى عالم الرّبوبيّة.
فلا يخلو هذه الأقاويل إذا اخذت على ظواهرها من إحدى ثلاث حالات : إمّا أن تكون متناقضة ، وإمّا أن يكون بعضها لأرسطو طاليس وبعضها ليس له ، وإمّا أن يكون لها معان وتأويلات تتفق بواطنها وإن اختلفت ظواهرها ، فتطابق عند ذلك وتتفق.
فإمّا أن يظنّ بأرسطو طاليس ، مع براعته وشدّة تيقّظه وجلاله هذه المعانى عنده ، أعنى الصّور الرّوحانيّة ، أنّه يناقض نفسه فى علم واحد ، وهو العلم الرّبوبىّ ، فبعيد
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
