تعاقبا ومعيّة ؛ كما قال فى اثولوجيا :
«إنّ البصر إذا رأى شجرة رآها من أصلها إلى فرعها دفعة واحدة ، يعلم أصلها قبل أن يعلم فرعها بنوع ترتيب وشرح ، لا بنوع زمان ؛ لأنّ البصر إنّما رأى أصل الشّجرة وفرعها وبينهما دفعة واحدة. فالبصر يعرف أوّل الشّجرة وآخرها بالتّرتيب لا بالزّمان ؛ فإن كان البصر يعلم كذلك فبالحرى أن يكون العقل يعلم أوّل الشّيء وآخره بالترتيب (٢٣٨) ، لا بالزّمان والشّيء الّذي يعلم أوّله وآخره بالتّرتيب لا بالزّمان يعرف كلّه دفعة واحدة معا» (ص ٣١)
وذكر فيه أيضا : «إنّ الإنسان الحسّىّ هو صنم الإنسان العقلىّ وظلّ له ، والإنسان العقلىّ روحانىّ وجميع أعضائه روحانيّة : ليس موضع العين فيه غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلّها مختلفة ؛ لكنّها كلّها فى موضع واحد» (ص ٦٩).
فهذه امور يرام بها التّشبيه تارة وضرب الأمثال بها اخرى ، كما ينتقل متوقّد القريحة من ذلك إلى اعتبار الأمر فى العالم العقلىّ وينفعه أنّ الأزل لا يقع لدى البارى الجاعل حيث لا يقع الأبد ، بل هما وموقعاهما هناك على سبيل واحد. ومع ذلك فإنّه ـ جلّ مجده ـ يعلم ويشاهد ما بينهما من الامتداد. وحقّ الحقّ فيه ما فى إلهيّات الشفاء : «إنّ هذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة».
<١٦> وعد وتخليص
إنّ لإحصاف هذا المقام معادا حقيقيّا وحيّزا طبيعيّا فى الشّطر الرّبوبىّ. فلنعده إليك هناك بما هو حقّه من الفحص والتّبيين ، إن شاء اللّه تعالى. والآن نقول : إنّ تلخيص ما يجب أن يعتقد فى هذا الباب هو ما قاله فى الميمر الخامس من اثولوجيا. وهو أنّه :
«ينبغى أن يعلم أنّ أفعال الفاعل الأوّل ـ تعالى وتقدّس ـ هى قائمة عنده ، وليس شيء عنده أخيرا ، بل الشّيء عنده أوّلا هو هاهنا أخيرا. وإنّما يكون
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
