بالإضافة إلى المجعول يجب هذا المعنى عنه بالإيجاب.
فإذن ، هذا المعنى وجوب باعتبار وإيجاب باعتبار آخر ؛ وأيضا هو وصف عارض للجاعل باعتبار وللمجعول باعتبار آخر ، وإنّ المجعول من حيث هو مجعول نفس ذاته وسنخ حقيقته وجوهر ماهيّته نعت من نعوت العلّة وشأن من شئونه ووصف (١١٧) من أوصافه.
فلا تفيضنّ من كون وجوبه قبل مرتبة التقرّر ويلحظ عروضه لذات الجاعل. فالجاعليّة والمجعوليّة أثر الارتباطات الاتصاليّة الرّوعانيّة الملكوتيّة وأقوى الالتصاقات الاختصاصيّة. العقلانيّة الرّغبوتيّة. فلا يبعدن ، فبارئك أقرب إليك من طباعك إلى ذاتك ، ومن ذاتك إلى نفسك ، ومن نفسك إلى جسدك بمرّات لا متناهية ولا متضاهية.
<٣٥> عجاب ذهوليّ
إنّ ما يستأهل أن يتعجّب منه على شدّة ما ذهول بعض من يتشمرّ لحمل عرش التّحصيل عن تنزّه الحكمة وجوده عن سبيل الحقّ ، حيث يقول :
«إنّ وجوب الممكن المقتضى لوجود الموصوف به لا يمكن أن يكون قائما بمؤثّره ؛ لأنّه وصف الممكن ، ووصف الشّيء يستحيل أن يقوم بغيره. والقائم بالمؤثّر إن كان ولا بدّ منه فهو الإيجاب لا الوجوب. وذلك الوجوب أمر عقلىّ كسائر الصّفات ويكون قائما ، فالمتصوّر من الممكن عند الحكم بحدوثه» (١).
فقد أريناك طريق التّحصيل. فإذ قد دريت سبق ذلك الوجوب على مرتبة التقرّر ثمّ على مرتبة الوجود وكونه وصفا للمؤثّر وأنّه وجوب وإيجاب باعتبارين ، وأنّ الأثر ، إذ ما ان أثبته الجاعل وأبدع حقيقته ، يقوم به الوجوب من جهة الجاعل فى لحاظ العقل كسائر الصّفات العقليّة. فقد أحطت خبرا بأنّ هذا التّشييد ليس بسديد.
__________________
(١). نصير الدين الطوسى ، تلخيص المحصل ، ص ١٠٤.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
