المعلوليّة على سائر المراتب الّتي هى للمجعول ولا يلزم من ذلك أن لا يتقدّم عليه ، معروضة فى العقل من حيث هو معروف بحسب الحصول بالفعل فى لحاظ العقل.
فالمعلول من حيث الحصول بالفعل فى لحاظ العقل ، وذلك هو حيّز الموصوفيّة والمعروضيّة ، متقدّم لا محالة نفس ماهيّته المتقررة هناك على واجبيّته ؛ ومن حيث الاستناد إلى الجاعل بحسب نفس الأمر متقدّم واجبيّته على نفس ماهيّته المتقرّرة من جود الجاعل فى نفس الأمر ، والوجوب الّذي قضينا متقدّمة على نفس الماهيّة المتقرّرة وعلى وجودها هو المحمول فى قولك : وجبت الماهيّة ، فتجوهرت ، فوجدت ، كما التّجوهر وكذا الوجود فيه محمول ، وليس هو ما يكون البتة جهة.
فقولك : «الوجوب جهة الفقدان» ، إن عنيت به أنّ من الوجوب ما قد يكون جهة فصحيح ، ولسنا نستضرّ به ؛ إذ الوجوب المفتى به محمول ؛ وإن عنيت أنّه ليس يكون إلاّ جهة فنسفسفها ؛ إذ كلّ من هذه الثّلاثة قد يكون جهة وقد يقع محمولا.
ألست تفسّر قولك : والعقل واجب بالإمكان ، والإنسان ممكن بالضّرورة ، وشريك البارى ممتنع بالضّرورة. فالوجوب فى الأوّل محمول والجهة هى الإمكان ، والإمكان فى الثانى محمول ، والجهة الوجوب ، والمحمول فى الثّالث الامتناع ، والجهة الوجوب أيضا.
فإذن ، القول بتقدّم الماهيّة ووجودها قول بأنّ الممكن صار ضرورىّ تقرّر الماهيّة فتقرّرت ماهيّته وصار ضرورىّ وجود الذّات ووجدت ؛ فإنّه وصيرورته ضروريّة التقرّر والوجود ممكن بالذّات مستند إلى الجاعل ، بأنّ الممكن صار متقرّر الذّات بالضّرورة ، فتقرّر وصار موجودا بالضّرورة فوجد ، فبين الاعتبارين فرقان بيّن ؛
وضرورة التقرّر والوجود وإن استلزمت التقرّر بالضّرورة والوجود بالضّرورة لكنّها متقدّمة باعتبار على التّقرّر والوجود بالإطلاق وعلى التقرّر والوجود بالضّرورة. فالجاعل أوّلا يفعل ضرورة التّقرّر والوجود. ثمّ يفعل التقرّر والوجود ، فيلزم صدق التّقرّر والوجود بالضّرورة. فإذن ، لم يلزم صدق الضّرورة من دون صدق المطلقة.
على أنّ لأحد أن يلتزم أنّ الممتنع هو افتراق الضّروريّة والمطلقة فى الصّدق
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
