والوجود عين ذات الواجب التقرّر والوجود بذاته ، ليس سبيله أن يقال : مفهوم الوجود المصدرىّ المنتزع العقلىّ عين حقيقته ، وكذلك الوجوب الانتزاعىّ.
وكيف يستصحّ ذو تحصيل ما أن تكون المفهومات العقليّة الانتزاعيّة نفس ذات من هو ذات الذّوات وحقيقة الحقائق ؛ بل سبيل تحصيله أنّ واجب التّقرّر والوجود متقرّر بنفس ذاته ، لا بعلّة ؛ ومصداق لحمل الموجود والواجب عليه وسنخ حقيقته المتقرّرة بذاتها من غير أن يعتبر تحيّث ذاته بحيثيّة ما من الحيثيّات أصلا ، لا تقييديّة ولا تعليليّة ، كما يقال : مفهوم الإنسان أو الإنسانيّة عين ذات الإنسان. وليس امرا وراء حقيقته على معنى أنّ نفس ذات الإنسان مبدأ انتزاع الإنسانيّة منه ومصداق حمل مفهوم الإنسان عليه ، لا أنّ الإنسانيّة الانتزاعيّة هى (٨٨) عين ذات الإنسان القائم بذاته. ولا يلزم من ذلك أن تكون الإنسانيّة من اللواحق المعلولة ؛ فإنّها مفهوم اعتبارىّ معقول.
وشأن مثل هذه المفهومات الانتزاعيّة المعقولة أن تكون معلومة للعقل عند لحاظة الحقائق الّتي هى بنفس ذواتها من حيث هى هى مبادى انتزاع تلك المعانى المصدريّة منها ؛ فإنّ العقل ينتزع منها تلك ويصفها بها. وكذلك الوجود ووجوب التقرّر والوجود بالنّسبة إلى الذّات المتقرّرة بنفسها ، بخلاف الحقائق المجعولة والذّوات المعلولة.
فإذن ، عاقد عقدة الإعضال يقول : تبياناكم ما أحالت أن يكون كلّ من شيئين مفترقين بتمام الماهيّة بسيطين مجهولى الكنه متقرّرا بنفسه ، فيكون بالضّرورة مبدأ انتزاع مفهومى الوجود ووجود التقرّر والوجود المصدريّين بنفس ذاته بما هو هو ، وليس يستلزم ذلك أن يكون الوجود ووجوب التقرّر والوجود من المعانى الزّائدة على الحقيقة ومن اللّوازم المعلولة المتأخّرة عن مرتبة الماهيّة ، فيقال له : سبيل فكّ عقدتك سيساق إليه بالغ الفحص وأبلغ القول فى الشّطر الرّبوبىّ إن شاء اللّه تعالى.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
