الفصول بعينه ولا لا بعينه ولا بشيء من الخصوصيّات بخصوصها ولا لا بخصوصها ؛ إذ ليس يطرأ علّة وجود ليس فى نفسه ، كما فى الإنسانيّة واللّونيّة.
وبالجملة ، المدخل للخصوصيّة بخصوصها أولا بخصوصها إنّما يتصوّر فى أن يصير المعنى كاللّون أو الإنسان شيئا زائدا عليه ، ووجوب التّقرّر والوجود هو نفس التقرّر والوجود مع امتناع بطلان وعدم عدم ، وواجب التقرّر والوجود هو نفس المتقرّر الموجود مع امتناع البطلان وعدم العدم.
فالموجوديّة بالفعل هنا بمنزلة اللّونيّة والإنسانيّة هناك ، فكيف يتصوّر أن تفيدها الفصول أو الخصوصيّات. وقد استغنى فيها واجب التقرّر والوجود عن أىّ شيء فرض ممّا هو غير ذاته. وليس له وجود ثان بعد ما له فى نفسه ، واللّون أو الإنسان له بعد اللّونيّة والإنسانيّة وجود يستند إلى علله. فإذن ، لا يمكن أن يكون وجوب التقرّر والوجود مشتركا فيه ولا أن كان لازما ولا أن كان طباعا بذاته.
فإذن ، واجب التقرّر والوجود واحد لا فى النّوع فقط أو بالعدد أو فى عدم الانقسام أو فى التّمام فقط ، بل فى أنّ وجوده ليس لغيره وإن لم يكن من جنسه. ولا يجوز أن يقال : إنّ واجبى التقرّر والوجود لا يشتركان فى شيء ، وكيف وهما مشتركان فى واجب التّقرّر والوجود وفى البراءة عن الموضوع.
فإن كان وجوب التّقرّر والوجود يقال عليهما باشتراك الاسم فلسنا ننظر فى معان متكثّرة يقال لها واجب التّقرّر والوجود بالاسم ، بل فى معنى واحد من معانى الاسم ؛ وإن كان بالتّواطؤ فقد حصل معنى عامّ عموم لازم أو عموم جنس ، وقد أوضحنا استحالة ذلك. وكيف يكون عموم التقرّر والوجود لشيئين على سبيل اللّوازم الّتي تعرض من خارج. واللّوازم معلولة ، ووجوب التقرّر والوجود المحض غير معلول.
<١١> حكومة كنقد
إنّ هذا نظر فحصىّ تحصيليّ ، محقق النّمط ، محصّل الأسلوب ، لا يشينه إلاّ رذيلة الخلوّ عن فضيلة الإجداء ؛ أليس قد يكشف أنّ كون الوجود ووجوب التّقرّر
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
