فقدّمت اللّام إلى موضع العين فصار ، ادنو. فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ، أدنى ووزنه (أفلع) لتقدّم اللّام على العين ، فصار أدنى ، ولا يجوز أن يكون أدنى ، أفعل ، من الدناءة لأنّ ذلك يوجب أن يكون مهموزا ، ولم يهمزه أحد من القرّاء. وقلب الهمزة ألفا إنما يجوز إذا سكنت وانفتح ما قبلها ، ولم يوجد هاهنا ، وإذا لم يوجد ما يقتضى جواز القلب فكيف يدّعى وجود ما يقتضى وجوبه.
قوله تعالى : (اهْبِطُوا مِصْراً) (٦١).
صرف «مصرا» لثلاثة أوجه :
الأول : إنّما صرفه لأنّه أراد به مصرا من الأمصار ، لا مصر بعينها.
والثانى : صرفه لأنّه اسم البلد وهو مذكّر.
والثالث : صرف مصر وإن كانت مؤنثة معرفة لأنها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، فصار خفّة الوزن بمنزلة أحد السببين ، فجاز أن تصرف كهند ، ودعد ، وجمل ، ويجوز أن لا يصرف للتعريف والتأنيث وقد قرئ به.
قوله تعالى : (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (٦١).
«النّبيّين» جمع نبىّ ، وقرئ بالهمز وغير الهمز ، فمن قرأه بالهمز ، جعله من النّباء وهو الخبر ، لأنّه يخبر عن الله تعالى ، والدليل عليه أنّه قيل فى جمعه : نبآء بالهمز.
قال الشاعر :
|
١٥ ـ يا خاتم النّبآء إنّك مرسل |
|
بالحقّ. كلّ هدى السّبيل هداكا (١) |
__________________
(١) البيت من شواهد سيبويه ٢ ـ ١٢٦ وهو للعباس بن مرداس السلمى.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
