والمذهب الأوّل أذهب فى القياس من هذين المذهبين ، وقد بيّنا ذلك مستوفى فى كتاب الإنصاف فى مسائل الخلاف (١).
قوله تعالى : (اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ) (٦٠)
«انفجرت» معطوف بالفاء على فعل مقدر. وتقديره ، فضرب فانفجرت ، لأنّ الإنفجار إنّما يحصل عن الضرب لا عن الأمر بإيجاده ، وقد يحذف المعطوف عليه ، ويكتفى بالمعطوف للدلالة عليه. قال تعالى :
(فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(٢)
أى ، فأفطر فعدة من أيام أخر. وقال تعالى :
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)(٣)
أى ، فأكل فلا إثم عليه ، وقال الشاعر :
١٤ ـ ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث (٤).
وتقديره ، فالبثا شهرين أو شهرين ونصف ثالث ، لأنّك لا تقول مبتدئا : لبثت نصف ثالث ، وهو كثير فى كلامهم.
قوله تعالى : (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها) (٦١)
«يخرج» فعل متعدّ إلى مفعول واحد ، وهو محذوف ، وتقديره ، يخرج لنا مأكولا.
__________________
(١) المسألة ١١٦ ـ ٢ ـ ٤٧٤ الإنصاف.
(٢) سورة البقرة ١٨٤
(٣) سورة البقرة ١٧٣
(٤) شطر بيت جاء فى الإنصاف ٢ ـ ٢٨٤ ، وأنشده ابن فارس فى الصاحبى ص ١٠٠ مع خلاف فى الرواية.
|
فذلكما شهرين أو نصف ثالث |
|
إلى ذا كما ما غيبتنى غيابيا |
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
