أصله : مستقوم (١). فنقلت الكسرة إلى ما قبلها فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء على ما بينا فى (نستعين).
قوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (٧)
(صراط) بدل من الصراط الأوّل ، والعامل فى البدل غير العامل فى المبدل منه عند الأكثرين ، وهو العامل فى المبدل منه عند الآخرين.
و (الّذين) : اسم «موصول» يفتقر إلى صلة وعائد ، وهو صيغة مرتجلة للجمع ، وليس بجمع (الّذى) على حد زيد وزيدين ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون معربا ، ويكون فى الرفع بالواو والنّون ، وفى الجرّ والنّصب بالياء والنّون ، وليس كذلك بل هو مبنى على صورة واحدة فى جميع الأحوال ولا تخريج على لغة من قال : اللّذون فى الرفع ، واللذين فى الجر والنصب ، لقلّتها وشذوذها ، وأصله أن تكتب بلامين إلّا أنّهم حذفوا إحداهما لكثرة الإستعمال ، كما فعلوا ذلك فى الواحد ، لأنه مبنىّ مثله ، بخلاف التّثنية ، فإنها كتبت بلامين على الأصل ، كما كانت باقية فى الإعراب على الأصل ، وإنما كانت باقية فى الإعراب على الأصل ، لأنها تختلف ولا تأتى على مثال واحد ، وصلة (الذين) قوله تعالى : (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ، والعائد منها الهاء والميم فى (عليهم). وأصل عليهم ، عليهمو. بضمّ الهاء ، وإثبات الواو ، فحذفت الواو تخفيفا ، والميم والواو علامة لجمع المذكر ، كما كانت النّون المشدّدة فى : (عليهنّ) علامة لجمع المؤنث ، فتكون علامة المذكر بحرفين ، كما كان علامة المؤنّث بحرفين ، لئلا يكون المذكر أنقص من المؤنث ، والمذكر أقوى من المؤنث. وإنما حذفت الواو فى الجمع ، دون الألف فى التّثنية ، لأنّ الواو أثقل والألف أخفّ ، والحذف للأثقل لا للأخفّ.
ويجوز أيضا كسر الهاء لمكان الياء ، لأنّ الياء تجلب الإمالة فى الألف ، فجعلوا الكسرة فى الهاء بمنزلة الإمالة فى الألف ، لأنّها تشبهها.
__________________
(١) (المستقوم) ب.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
