قوله تعالى : (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (٧٥).
وليكون ، معطوف على مقدّر ، وتقديره ، ليستدل وليكون من الموقنين. واللام ، تتعلق بفعل مقدر ، وتقديره ، ليستدل وليكون من الموقنين أريناه الملكوت.
وقيل : الواو زائدة والتقدير : وكذلك نرى / إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون. وزيادة الواو لا يجيزه البصريون ، وأجازه الكوفيون ، وقد بيّنا ذلك فى كتاب الإنصاف فى مسائل الخلاف (١).
قوله تعالى : (أَتُحاجُّونِّي) (٨٠).
قرئ بتشديد النون وتخفيفها ، فمن قرأ بالتشديد فعلى الأصل ، لأن أصله (أتحاجوننى) فاجتمع نونان ، نون علامة الرفع ، ونون الوقاية ، فاجتمع حرفان متحركان من جنس واحد ، فاستثقلوا اجتماعهما فسكنوا الأول وأدغموه فى الثانى.
ومن قرأ بالتخفيف استثقل اجتماع النونين ، فحذف أحدهما تخفيفا لاجتماع المثلين وكثرة الاستعمال ، كقوله تعالى :
كقوله تعالى : (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)(٢).
واختلفوا فى المحذوفة منهما ، فذهب الأكثرون إلى أن المحذوف منهما الثانية ، وكان حذف الثانية أولى من حذف الأولى ، لأن الأولى علامة الرفع ، فلا تحذف إلّا بعامل ناصب أو جازم ، ولأن الاستثقال إنما حصل بالثانية لا بالأولى ، فكان حذفها أولى ، وكسرت النون لمجاورة ياء المتكلم ، وإن كان من حقها الفتح ، لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلّا مكسورا ، ألا ترى أنك تقول : قام غلامى ورأيت غلامى فيكون ما قبلها مكسورا ، وإن كان (غلامى) فى موضع رفع أو نصب ، فوقع فى قراءة من قرأ بالتخفيف حذف وتغيير.
__________________
(١) المسألة ٦٤ ح ٢ ص ٢٦٨ الإنصاف.
(٢) ٥٤ سورة الحجر.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
