يقال : بوّأته منزلا ، وبوّأت له منزلا ؛ أى أنزلته إيّاه ، (١) والمباءة : المنزل.
وقوله : (مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) : أى (مراكب) (٢) ومثابت.
قال ابن عبّاس : كلّ رجل لمقعده.
(وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) : يسمع قولكم ، ويعلم ما فى ضمائركم.
وذلك أنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ استشار (أصحابه) (٣) فى الخروج إلى أحد ؛ فمنهم من أشار عليه بالمقام فى المدينة ، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم ؛ فقال الله تعالى أنا أسمع ما يقوله المشيرون ، وأعلم ما يضمرون.
قال المسور بن مخرمة : قلت لعبد الرّحمن بن عوف : أى خالى ، أخبرنى عن قصّتكم يوم أحد ، قال : اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد قصّتنا : (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ) إلى قوله : (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً)(٤).
١٢٢ ـ قوله تعالى : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا)
: أى تجبنا ، (٥) يعنى بنى سلمة (٦) وبنى حارثة همّا بالانصراف مع عبد الله بن أبىّ المنافق ، فعصمهما الله ، وهو قوله : (وَاللهُ وَلِيُّهُما) : (٧) أى ناصرهما.
قال جابر بن عبد الله : فينا نزلت : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ) نحن الطّائفتان بنو سلمة وبنو حارثة ، وما نحبّ أنّها لم تنزل ، لقوله تعالى : (وَاللهُ وَلِيُّهُما)(٨).
__________________
(١) أ : «أنزلته فيه» والمثبت عن ب ، ج. انظر (اللسان ، والصحاح ـ مادة : بوأ).
(٢) أ ، ب : «مراكز» والمثبت عن ج ، وبنحوه فى (اللسان ـ مادة : قعد) وفى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٧٧) «قال بعضهم : مواطن للقتال. والمعنى واحد».
(٣) ب : «الصاحبة».
(٤) سورة آل عمران : ١٢٤. ذكره الواحدى فى (أسباب النزول ١١٥ ـ ١١٦) ، والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٦٧) و (أسباب النزول ٤٢).
(٥) كما فى (غريب القرآن لابن قتيبة ١٠٩) ، و (اللسان ـ مادة : فشل) ، و (تفسير القرطبى ٤ : ١٨٥) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٤٧٨).
(٦) بنو سلمة .. ، وليس فى العرب «سلمة» ـ [بفتح السين] وكسر اللام غيرها ، وسائرها بفتح اللام ؛ وهم بنو سلمة بن سعد بن على بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج. وقال قتادة : هما حيان من الأنصار (حاشية : تفسير الطبرى ٧ : ١٦١ ، ١٦٢ ط : دار المعارف).
(٧) تمام الآية : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) : أى فليعتمد فى الكفاية المؤمنون : (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٧).
(٨) أخرجه البخارى فى (صحيحه ـ كتاب المغازى ـ باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ .. ٣ : ٢٢ ، و ـ كتاب التفسير ـ من سورة آل عمران ٣ : ١١٣) ، ومسلم فى (صحيحه ـ كتاب فضائل الصحابة ، رضى الله عنهم ـ باب فضائل الأنصار ـ ٥ : ٣٧٤ حديث / ١٧٤) ، والشيخان فى (اللؤلؤ والمرجان ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب من فضائل الأنصار ـ رضى الله عنهم ـ ٤ : ١٧٣ حديث / ١٦٢٨) وانظر (الدر المنثور ٢ : ٦٨) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٦٨) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٩٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
