وقال ابن الأنبارىّ : معناه : ما تخفيه (١) القلوب من المضمرات.
١٢٠ ـ قوله : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)
: أى إن نالكم نصر وغنيمة وخصب (تَسُؤْهُمْ) : تحزنهم.
يقال : ساءه كذا ؛ إذا أحزنه ، يسوؤه مساءة.
(وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) : أى [إن] نالكم ضدّ (٢) ذلك (يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا) : أى على ما (تستمعون) (٣) من أذاهم (وَتَتَّقُوا) مقاربتهم فى دينهم ، والمحبّة لهم (لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً)
ضمن الله للمؤمنين النّصر إن صبروا ، وأعلمهم أنّ عدواتهم وكيدهم غير ضارّ لهم.
وقرئ : (لا يَضُرُّكُمْ) ؛ (٤) من ضاره يضيره ضيرا ؛ إذا ضرّه.
(إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)
: أى عالم به لا يخفى عليه شىء من ذلك.
قال قتادة : ـ فى هذه الآية ـ : إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة ، وظهورا على عدوّهم غاظهم ذلك ، وساءهم ؛ وإذا رأوا فرقة واختلافا أو أصيب [طرف] من [أطراف](٥) المسلمين سرّهم ذلك وأعجبوا به.
١٢١ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ..) الآية.
قال المفسّرون : هذا كان ((٦) يوم أحد غدا (٦)) رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من منزل عائشة إلى أحد ، فجعل يصفّ أصحابه للقتال.
قوله : (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ)
__________________
(١) أ ، ب : «ما تخفى» حاشية ج : «أى عليم بحقيقة القلوب».
(٢) قال ابن قتيبة : أى مصيبة ومكروه : (تفسير غريب القرآن ١٠٩).
(٣) أ ، ب : «تسمعون».
(٤) بكسر الضاد وجزم الراء ؛ قرأ بها نافع وابن كثير وأبو عمرو ، وكذا يعقوب ، وافقهم ابن محيصن واليزيدى ؛ وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائى : بضم الضاد ، ورفع الراء مشددة : انظر (السبعة فى القراءات : ١٥١) و (إتحاف فضلاء البشر ١٧٨ ، ١٧٩) وتوجيه القراءتين فيهما ، وفى (تفسير القرطبى ٤ : ١٨٤) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٧٦) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٢).
(٥) ما بين الحاصرتين تكملة عن قول قتادة ، كما فى (الدر المنثور للسيوطى ٢ : ٦٦).
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «فى يوم أحد غزا» قال ياقوت : «أحد ـ بضم أوله وثانيه معا ـ اسم الجبل الذى كانت عنده غزوة أحد .. بينه وبين المدينة قرابة ميل فى شماليها ، وعنده كانت الواقعة الفظيعة التى قتل فيها حمزة عم النبى ـ صلىاللهعليهوسلم .. ، وكسرت رباعية النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وشج وجهه الشريف ، وكلمت شفته ..» (معجم البلدان ١ : ١٠٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
