و «بطانة الرّجل» : (١) خاصّته الّذين يستبطنون (٢) أمره ، وأصله من البطن.
وقوله : (مِنْ دُونِكُمْ) : أى من دون المسلمين ، ومن غير أهل ملّتكم.
وقوله : (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً)
يقال : ألا يألو ؛ إذا قتر وضعف وقصّر. ((٣) و «الألو» : التّقصير (٣)).
و «الخبال» : الفساد والشّرّ (٤).
والمعنى : لا يدعون جهدهم فى مضرّتكم وفسادكم.
قال الزّجّاج : أى لا يبقون غاية فى إلقائكم فيما يضرّكم (٥).
وقوله : (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ)
(ما) ـ هاهنا ـ : ما المصدر (٦). والمعنى : ودّوا عنتكم ؛ وهو دخول المشقّة على الإنسان ، ووقوعه فيما لا يستطيع الخروج منه.
قال السّدّىّ : تمنّوا ضلالكم عن دينكم.
وقوله : (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ)
: قد ظهرت عداوتهم بالشّتيمة والوقيعة فى المسلمين ، واطلاع المشركين على أسرارهم.
(وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ) من العداوة والخيانة (أَكْبَرُ) : أعظم ممّا أظهروا (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ)
قال السّدىّ : قد بيّنا آياتهم لتعرفوهم بها.
(إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) موقع (نفع) (٧) البيان.
__________________
(١) الذى هو خلاف الظهر. يقال : فلان بطانة لفلان ؛ أى مداخل له مؤانس ، والمعنى أن المؤمنين نهوا أن يتخذوا المنافقين خاصتهم ، وأن يفضوا إليهم أسرارهم ؛ كما قال الزجاج فى (معانيه ١ : ٤٧٣) ونقله عنه صاحب (اللسان ـ مادة : بطن) وبدون عزو فى (تفسير القرطبى ٤ : ١٧٨).
(٢) حاشية ج : «الاستبطان : الإخفاء».
(٣ ـ ٣) الإثبات عن ج.
(٤) (اللسان ، وأساس البلاغة ـ مادة : خبل) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٠٩) وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ١٨٠) و (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٠٣) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٦٦) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٧٣).
(٥) انظر قول الزجاج هذا فى (معانى القرآن وإعرابه ١ : ٤٧٣).
(٦) أ ، ب : «بمنزلة المصدر». انظر هذا وما بعده فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٧٤) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٠٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٨٠).
(٧) أ ، ب : «بمنزلة المصدر». انظر هذا وما بعده فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٧٤) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٠٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٨٠).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
