١١٦ ـ قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)
يعنى اليهود (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ) : أى لن تدفع عنهم (الضّرر) (١) إذا نزل بهم : (أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ [مِنَ اللهِ شَيْئاً])(٢).
المعنى : لن تغنى عنهم أموالهم فى الصّدقات ، ولا أولادهم فى الشّفاعات بخلاف المؤمن فإنّ المؤمن ينفعه ماله فى الكفّارات والصّدقات ، وأولاده فى الشّفاعة.
ثم ذكر بطلان نفقاتهم فقال :
١١٧ ـ (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا)
قال مجاهد : يعنى جميع نفقات الكفّار فى الدّنيا وصدقاتهم (٣).
وقال مقاتل : يعنى نفقة سفلة اليهود على علمائهم.
وقوله : (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ)
«الصّرّ» : البرد الشّديد (٤).
قال الزّجّاج : (٥) أعلم الله تعالى : أنّ ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الرّيح على هذا الزّرع ؛ وهو قوله : (أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر والمعصية (فَأَهْلَكَتْهُ) الرّيح (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) ؛ لأنّ كلّ ما فعله بخلقه فهو منه عدل (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بالكفر والعصيان.
والمعنى : إنّ هؤلاء رجوا فائدة نفقاتهم فعادت عليهم بالمضرّة ، كما رجا أصحاب الزّرع ((٦) عائدة زروعهم (٦)) ، فضرّتها الريح فأهلكتها.
١١٨ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ)
نزلت فى النّهى عن مداخلة اليهود والمنافقين (٧).
__________________
(١) ج : «الضرار» والمثبت عن أ ، ب.
(٢) تمام الآية : وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
(٣) ذكره السيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٦٥).
(٤) وهو قول ابن عباس كما فى (تفسير الطبرى ٤ : ٥٩) و (الدر المنثور ٢ : ٦٥) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٧٧) وكذلك قال أبو عبيدة فى (مجاز القرآن ١ : ١٠٢) والزجاج فى (معانى القرآن وإعرابه ١ : ٤٧٢) وابن منظور فى (اللسان ـ مادة : صرر).
(٥) راجع قول الزجاج هذا فى (معانى القرآن وإعرابه ١ : ٤٧٢).
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «فائدة زرعهم» والمثبت عن ج.
(٧) جاء فى (أسباب النزول للواحدى ١١٥) قال ابن عباس ومجاهد : نزلت فى قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ، ويواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من القرابة والصداقة ، والحلف والجوار والرضاع ؛ فأنزل الله هذه الآية ، ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم. وانظر (تفسير الطبرى ٧ : ١٤١) و (سيرة ابن هشام ٢ : ٢٠٧) و (الدر المنثور ٢ : ٦٦)
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
