(وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ)(١)
: أى ينهزمون فيجعلون مآخيرهم ممّا يليكم.
وهذا وعد من الله تعالى لنبيّه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والمؤمنين بالنّصرة على أهل الكتاب ، وهزيمتهم (عند القتال) (٢) ، فلم يقاتل يهود (٣) المدينة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والمسلمين إلّا ولّوا منهزمين.
١١٢ ـ قوله تعالى : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) فسّرناه فى سورة البقرة (٤) (أَيْنَ ما ثُقِفُوا) : أى صودفوا ووجدوا (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) : أى بعهد من الله وعهد من المؤمنين.
يعنى : الذّمّة والأمان الّذى يأخذونه من المؤمنين بإذن الله ، فتحقن دماؤهم ، (٥) وتمنع فروجهم وأموالهم عن الاغتنام والسّبى.
وباقى الآية (٦) تقدّم تفسيره فى سورة البقرة.
١١٣ ـ قوله : (لَيْسُوا سَواءً)
أخبر الله تعالى أنّ أهل الكتاب (لَيْسُوا)(٧) متساوين.
ثم أخبر بافتراقهم ، (٨) فقال :
(مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ)
قال ابن عبّاس : أى على الحقّ وعلى أمر الله لم يتركوه ، كما تركه الآخرون (٩).
وقال السّدىّ : (قائِمَةٌ) بطاعة الله.
__________________
(١) تمام الآية : (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ).
(٢) أ ، ب : «وهو عند القتال».
(٣) أ ، ب : «أهل المدينة».
(٤) انظر معناها فيما سبق من هذا الكتاب (١ : ١١٨ ، ١١٩) والتعليقات هناك.
(٥) ومنه الحديث : «فحقن له دمه» يقال : حقنت له دمه : إذا منعت من قتله وإراقته (اللسان مادة : حقن).
(٦) وهو قوله تعالى : (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ). وانظر معناها فيما سبق من هذا الكتاب (١ : ١١٩ ـ ١٢٠) والتعليقات هناك.
(٧) ج : «غير» والمثبت عن أ ، ب.
(٨) حاشية ج : «أى بافتراق المؤمنين معهم».
(٩) ذكره الطبرى (٤ : ٥٣) عن ابن عباس ـ بنحوه ـ ، والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٦٥) وهو ما رجحه ابن كثير (٢ : ٨٧) حيث قال : قائمة بأمر الله ، مطيعة لشرعه ، متبعة نبى الله ، مستقيمة على الدين.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
