والشّراب إليه ـ وكان أحبّهما إليه لحمان الإبل وألبانها ؛ ((١) فحرّمهما (١)) الله على ولده ، وكان (هذا) (٢) قبل نزول التّوراة ؛ وذلك قوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها) لتعرفوا أنّ هذا التّحريم إنّما كان من جهة يعقوب ، ولم يكن فى زمن إبراهيم ولا نوح (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) : ((٣) فيما تدّعون (٣)).
فلمّا ثبتت عليهم الحجّة بكتابهم ، قال الله تعالى :
٩٤ ـ (فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)
: أى من بعد ظهور الحجّة بأنّ التّحريم كان من جهة يعقوب ، ولم يكن محرّما من قبله.
(فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أنفسهم.
٩٥ ـ (قُلْ صَدَقَ اللهُ) فيما أخبر به (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) وملّة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ داخلة فى ملّته ، فمن اتّبع ملّة إبراهيم فقد اتّبع ملّة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ([وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ].)
٩٦ ـ قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ..) الآية.
روى عطاء عن ابن عباس ، عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ
: «إنّ أوّل (لمعة) (٤) وضعت على الأرض موضع البيت ، ثم حدث منها الأرض ، وإنّ أوّل جبل وضعه الله على الأرض ((٥) جبل أبى قبيس (٥)) ، ثم حدث منها الجبال» (٦).
وهذا قول مجاهد قال : خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين بألفى سنة (٧).
__________________
(١ ـ ١) أ ، ب : «فحرمها».
(٢) المثبت عن أ ، ج.
(٣ ـ ٣) أ ، ب : «فيما تدعونه».
(٤) أ ، ب : «كعبة». حاشية ج ، و (اللسان ـ مادة : لمع): «اللّمعة ـ بالضم لا غير ـ الذى لا يصيبه الماء فى الغسل والوضوء من الجسد ، وأصلها النكتة من سواد وبياض. أو عنى فعلة من اللمعان».
(٥ ـ ٥) ب : «أبو قبيس». قال ياقوت : هو اسم الجبل المشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها ، وقعيقعان من غربيها : (معجم البلدان ١ : ٨٠).
(٦) أخرجه البيهقى فى الشعب عن ابن عباس ، بنحوه ، ذكره السيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٥٢).
(٧) ذكره القرطبى عن مجاهد بزيادة : «وأن قواعده لفى الأرض السابعة السفلى. كما فى (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
