المرقوسيّة : هو ثالث ثلاثة ، فأنزل الله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)(١).
أخبرنا عبد الرّحمن بن محمد بن أحمد المطّوّعىّ ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيرىّ ، أخبرنا أحمد بن علىّ المثنّى ، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدّثنا عبد الله ابن المبارك ، عن عوف الأعرابىّ ، عن زياد بن ((٢) الحصين (٢)) ، عن أبى العالية ، عن ابن عبّاس قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إيّاكم والغلوّ فى الدّين فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ فى الدّين (٣)».
وقوله : (وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) :
أى فليس لله ولد ولا زوجة ولا شريك ، هذا هو الحقّ.
ثمّ أخبر عن عيسى فقال ؛
(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) ذكرنا تفسير هذا فى سورة آل عمران (٤).
قال الكلبىّ : يعنى قوله : «كن» فكان من غير أب (٥).
وقوله : (وَرُوحٌ مِنْهُ) : أى من خلقه وإحداثه ؛ وذلك أنّ الله تعالى لمّا أخرج الأرواح من ظهر آدم ؛ لأخذ الميثاق عليهم ، ثمّ ردّها إلى صلبه «وأمسك» (٦) ، عنده روح عيسى إلى أن أراد خلقه ، ثم أرسل ذلك الرّوح إلى مريم ، فدخل فى فيها (٧) ، فكان منه عيسى ، وهذا قول أبىّ بن كعب (٨)
__________________
(١) انظر (أسباب النزول للواحدى ١٨٠) و (البحر المحيط ٣ : ٤٠٠).
(٢ ـ ٢) ج «حصين» والمثبت تصويب عن أ ، ب ، و (سنن ابن ماجه ٢ : ١٠٠٨) وانظر (تقريب التهذيب ٢١٩ ت / ٢٠٦٨).
(٣) الحديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس فى (سننه ـ كتاب المناسك ـ باب قدر حصى الرمى ٢ : ١٠٠٨ ، حديث / ٣٠٢٩).
(٤) انظر معناها فيما تقدم عند تفسير الآية ٤٥ من سورة آل عمران صفحة (٣٤) من هذا الجزء.
(٥) وهو قول قتادة ، كما فى (تفسير الطبرى ٩ : ٤١٨) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٢٣١) و (الدر المنثور ٢ : ٧٥١) وهو فى (تفسير القرطبى ٦ : ٢٢) و (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٤٤) بلا نسبة.
(٦) ج : «أمسك». حاشية ج : «صلبه أى صلب آدم ، وأمسك : أى أمسك الله.
(٧) حاشية ج : «: أى فدخل ذلك الروح فى فم مريم قيل : هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله أضافه إلى نفسه ؛ لأنه كان من أمره ؛ وسمى روحا لأنه روح وجسد كغيره ؛ أو لأنه خرجت من ذى روح. والمعنى : لا نسبة ولا اتصال بين الله تعالى وبين عيسى ، وأضيف إلى الله تعالى تشريفا وتعظيما له ـ من الكواشى».
(٨) انظر (تفسير القرطبى ٦ : ٢٢) و (البحر المحيط ٣ : ٤٠١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
