الشّافعىّ (١) : وعند هؤلاء يجوز للجنب المرور بالمسجد إذا كان على طريقه إلى الماء.
ومعنى الآية : نهى الجنب عن دخول المسجد حتّى يغتسل ، وهو قوله : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) إلّا إذا كان مارّا بالمسجد.
وقوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى).
جمع : (مريض) (٢) ، وعنى به : المريض الذى يضرّه مسّ الماء ، كصاحب الجدرىّ ، والجروح والقروح (٣) ، ومن يتضرّر باستعمال الماء.
(أَوْ عَلى سَفَرٍ) : المسافر إذا أعوزه الماء تيمّم ، طال سفره أو قصر لهذه الآية.
قوله : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ).
يعنى : الذى أحدث بالتّبرّز إلى الغائط ؛ وهو المطمئنّ من الأرض ، وكانوا يتبرّزون هناك ؛ ليغيبوا عن أعين النّاس ؛ ثم قيل للحدث غائط إذ كان سببا له (٤).
(أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ).
وقرئ : لمستم (٥) ؛ فمعنى «اللّمس» فى اللغة : (تطلّب) (٦) الشّىء باليد هاهنا وهاهنا. قال لبيد :
|
يلمس الأحلاس فى منزله |
|
بيديه كاليهودىّ المصلّ (٧) |
واختلف المفسّرون فى «اللّمس» المذكور ـ هاهنا ـ على قولين : أحدهما ؛ أنّ
__________________
(١) انظر (الأم للشافعى ١ : ٤٦) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٠٦) و (البحر المتوسط ٣ : ٢٥٦).
(٢) ب : «مرض» (تحريف). والمثبت عن أ ، ج.
(٣) حاشية ج : «: أى على موضع طهارته جراحة يخاف من استعمال الماء فيه التلف».
(٤) قارن هذا بما فى (تفسير الطبرى ٨ : ٣٨٨) و (تفسير القرطبى : ٥ : ٢٢٠) و (البحر المحيط ٣ : ٢٥٨).
(٥) بغير ألف : حمزة والكسائى : وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر : أَوْ لامَسْتُمُ بالألف ، انظر (السبعة فى القراءات ٢٣٤) و (إتحاف الفضلاء ١٩١) و (البحر المحيط ٣ : ٢٥٨) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٢٣).
(٦) أ ، ب : «طلب» ، والمثبت عن ج ، و (اللسان ـ مادة : لمس). حاشية ج : «أى الطلب مرة بعد أخرى».
(٧) هذا البيت فى (ديوان لبيد ١٨٢) و (اللسان ـ مادة : لمس) و (تهذيب اللغة ـ مادة : لمس ١٠ : ٤٥٦) و (الدر المنثور ٢ : ٥٥٠) قال الحضرمى : «يلمس ـ بضم الميم ـ على فعل يفعل ـ بفتح العين فى الماضى وضمها فى المستقبل ، والأحلاس : جمع حلس ؛ وهو ما يكون على ظهر البعير مما يلى ظهره ؛ والمصل ـ بصاد مهملة ـ وأراد المصل من الصلاة ، فحذف الياء تخفيفا ، مثل قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) [سورة الفجر : ٤] (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٨ / و).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
