لا تصلّوا إذا كنتم سكارى (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ). (١).
قال ابن عبّاس : يريد ما تقرءون ، وتثبتوا حدود الصّلاة ، وتكبيرها وخشوعها ؛ فكان المسلمون بعد نزول هذه الآية يجتنبون السّكر والشّراب أوقات الصّلاة ، فإذا صلّوا العشاء شربوها (٢).
وقوله : (وَلا جُنُباً)(٣).
«الجنب» : الذى يجب عليه الغسل ، لا يؤنّث ولا يثنّى ولا يجمع.
يقال : جنب الرّجل يجنب (جُنُباً)(٤) وجنابة فهو جنب ، / وأجنب مثله.
(إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ).
«العابر» : فاعل من العبور ؛ وهو قطع الطّريق. يقال : عبرت النّهر والطريق عبورا ؛ إذا قطعته من هذا الجانب إلى الجانب الآخر.
وروى اللّيث عن يزيد ((٥) بن أبى حبيب (٥)) : أنّ رجالا من الأنصار كانت أبوابهم فى المسجد ، فتصيبهم جنابة ، ولا ماء عندهم ، ((٦) فيريدون (٦)) الماء ، ولا يجدون ممرّا إلّا فى المسجد ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٧).
وقال عطاء ((٨) بن يسار (٨)) ((٩) عن ابن عبّاس (٩)) : فى قوله : (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) : لا تقرب المسجد وأنت جنب إلّا أن يكون طريقك فيه ، فتمرّ مارّا ولا تجلس.
وقال سعيد بن جبير : الجنب يمرّ فى المسجد ولا يجلس فيه.
وهذا قول سعيد بن المسيّب والحسن والضّحّاك وعكرمة والزّهرىّ ، ومذهب
__________________
(١) انظر (أسباب النزول للواحدى ١٤٦) و (تفسير الطبرى ٨ : ٣٧٦).
(٢) بعد هذا : فلم يزالوا على ذلك حتى نزل تحريمها فى [سورة المائدة] فى قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [الآية : ٩٠] (تفسير القرطبى ٥ : ٢٠٣) وانظر (البحر المحيط ٣ : ٢٥٤) و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٥ ، ٥٤٦).
(٣) حاشية ج : «عطف على قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ سُكارى) : أى لا تقربوا الصلاة فى حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها ؛ وهى حال السفر. و «عبور السبل» : عبارة عن السفر ؛ ومن فسر الصلاة بالمسجد قال : معناه : لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين فيه إذا كان الطريق فيه إلى الماء ، أو كان الماء فيه ، أو احتلمتم فيه ـ والله أعلم ـ وبنحوه فى (البحر المحيط ٣ : ٢٥٦ ، ٢٥٧).
(٤) الإثبات عن ج.
(٥ ـ ٥) ب : «ابن حبيب» والمثبت تصويب عن أ ، ج و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٨).
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «فيردون» والمثبت عن ج و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٨).
(٧) انظر (تفسير ابن كثير ٢ : ٢٧٣) و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٨) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٠٧).
(٨ ـ ٨) الإثبات عن ج.
(٩ ـ ٩) الإثبات عن أ ، ب ، و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
