ابن فضالة ، عن أبيه ـ وكان أبوه ممّن صحب النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ هو وجدّه :
أنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أتاهم فى بنى ظفر ، فجلس على الصّخرة التى فى مسجد بنى ظفر ، ومعه عبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وناس من أصحابه ، فأمر رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قارئا ، فقرأ حتّى (إذا انتهى) (١) إلى هذه الآية : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) بكى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حتّى (اضطرب) (٢) لحياه وجنباه ، وقال : «يا ربّ ، هذا شهدت على من أنا بين ظهريه ، فكيف بمن لم أره» (٣).
٤٢ ـ قوله عزوجل : (يَوْمَئِذٍ) يعنى : يوم إذ ذاك ، يعنى يوم القيامة ، وهو : (إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ).
(يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) : يتمنّون (وَعَصَوُا الرَّسُولَ) : أى فى الدّنيا ـ والواو ـ هاهنا ـ للحال التى كانوا عليها من معصية الرّسول فى الدّنيا (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ).
قال قتادة : ودّوا لو تخرّقت بهم الأرض فساخوا فيها (٤)
وقال الزّجاج : يودّون أنّهم كانوا والأرض سواء (٥)
وقال ابن الأنبارىّ : ((٦) ودّوا أنّهم يستوون (٦)) مع تراب الأرض ويدخلون فى جملتها (٧).
__________________
(١) أ : «حتى انتهى».
(٢) ج : «اضطربت».
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم والبغوى فى معجمه ، والطبرانى بسند حسن ـ عن محمد بن فضالة الأنصارى ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٥٤١) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦٩).
(٤) حاشية ج : «فدخلوا فيها». انظر (تفسير القرطبى ٥ : ١٩٨) و (الدر المنثور ٢ : ٥٤٢) و (البحر المحيط ٣ : ٢٥٣).
(٥) حاشية ج : «أى يصيرون شيئا واحدا».
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «يودون أنهم يسوون».
(٧) «: أى يكونون ترابا فيستوون معها ، حتى يصيروا وهى شيئا واحدا : ؛ تفسير غير القرآن لابن قتيبة ١٢٧) و (الوجيز للواحدى ١ : ١٥٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
