يقول الله / : (ليتفكّروا) (١) ولينظروا ما ذا عليهم فى الإيمان لو آمنوا (بالله) (٢)؟ وهذا حثّ من الله تعالى لهم على الإيمان ، والنّظر فى شأن محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وصدقه ، والإنفاق فى ((٣) سبيل الله (٤)) ، وهو قوله :
(وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ).
قال ابن عبّاس : تصدّقوا ممّا تفضّل الله به عليهم.
(وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) : يعلم (ما ينفقونه) (٥) رياء.
٤٠ ـ قوله جلّ جلاله : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ)(٦).
قال عطاء عن ابن عبّاس : لا ينقص مثقال ذرّة من عمل منافق إلّا جازاه بها.
(وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً) : أى وإن تكن الذّرّة حسنة.
ومن قرأ بالرّفع (٧) ـ كان المعنى : وإن تحدث حسنة ، أو إن تقع حسنة.
قال ابن عبّاس (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً) يريد : من مؤمن (يُضاعِفْها)(٨) بعشرة أضعافها.
وقال السّدّىّ : هذا عند الحساب والقصاص (٩) ، فمن بقى له من الحساب مثقال ذرّة ((١٠) يضاعفها الله (١١)) إلى سبعمائة ضعف وإلى الأجر العظيم ، وهو قوله :
(وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً.)
يعنى : يتفضّل الله عليه بأكثر من العشرة الأضعاف.
__________________
(١) أ ، ب «ليتذكروا».
(٢) الإثبات عن أ ، ب.
(٣ ـ ٣) ب : «فى سبيله».
(٤) أ ، ب : «ما ينفقون» ، والمثبت عن ج ، و «الوجيز للواحدى ١ : ١٥١).
(٥) : أى زنة ذرّة. يقال : هذا على مثقال هذا : أى على وزن هذا ؛ والذّرّة : جمعها ذرّ ؛ وهى أصغر النمل (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٧) وفى (اللسان ـ مادة : ذرر): «الذرة : يراد بها ما يرى فى شعاع الشمس الداخل فى النافذة».
(٦) وبهذا قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر ، على أن كان تامة ، وافقهم ابن محيصن والشنبوذى ؛ و [قرأ] الباقون بالنصب خبر كان الناقصة ، واسمها يعود على مثقال ، وأنث حملا على المعنى : أى زنة ذرة ، أو لإضافته إلى مؤنث. (إتحاف الفضلاء ١٩٠) وانظر (السبعة فى القراءات ٢٣٣) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٩٥) و (البحر المحيط ٣ : ٢٥١).
(٧) قال أبو عبيدة : «يُضاعِفْها» معناه : يجعله أضعافا كثيرة ، و «يضعفها» بالتشديد يجعلها ضعفين. انظر (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٢٧) و (تفسير الطبرى ٨ : ٣٦٦) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٧) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٩٥).
(٨) حاشية ج : «هذا الكلام ؛ وهو قوله تعالى : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) إشارة إلى ما يكون عند الحساب ، ومقاصة الحسنات والسيئات ؛ فإن بقى من عمل المؤمن خير قليل بعد مقاصة الحسنات بالسيئات زاد الله جزاء حسناته فيضاعفه».
(٩ ـ ٩) ب : «ضاعفها الله له».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
