قال الوالبىّ عن ابن عبّاس : إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها ، فأردت أن تطلّق هذه ، وتتزوّج تلك ، فلا يحلّ لك أن تأخذ من مهر التى كرهت شيئا وإن كثر ، وهو قوله تعالى :
(وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً).
: أى لا ترجعوا فيما أعطيتموهنّ من المهر إذا كرهتموهنّ ، وأردتم طلاقهنّ.
وقوله : (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً؟)(١) : أى ظلما. وهذا استفهام إنكار.
قال ابن عبّاس : يريد أنّ أخذك إيّاه بعد ما دخلت بها بهتان ، وإثم عظيم.
ثم قال ـ على وجه الإنكار والتّوبيخ ـ :
٢١ ـ (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ).
: أى وصل بعضكم إلى بعض بالجماع؟ ولا يجوز للزّوج الرّجوع فى شىء من المهر بعد المسيس (٢).
و «الإفضاء» معناه : الوصول (٣). يقال : أفضى إليه : أى وصل إليه بالملامسة معه.
وقوله : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
قال أكثر المفسّرين : هو قولهم عند العقد : زوّجتكها على ما أخذ الله للنّساء على الرّجال من (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)(٤).
وقال أبو العالية : أخذتموهنّ بأمانة الله ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله (٥).
__________________
(١) تمام الآية : (وَإِثْماً مُبِيناً) ، حاشية ج : «نصب (بُهْتاناً) من وجهين ؛ أحدهما : بنزع الخافض ؛ والثانى : بالإضمار ، تقديره : تصيبون بأخذه بهتانا دائما».
(٢) يقال : مسست الشىء أمسه مسا ؛ إذا لمسته بيدك ، ثم استعير للأخذ والضرب ؛ لأنهما باليد ، واستعير للجماع ؛ لأنه لمس» (اللسان ـ مادة : مسس).
(٣) حاشية ج : «[الوصول] إلى شىء من غير واسطة» .. وأصل الإفضاء فى اللغة : المخالطة (تفسير القرطبى ٥ : ١٠٢) ، وفى (مفردات الراغب ٣٨٢) «أفضى إلى امرأته فى الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم : خلا بها».
(٤) سورة البقرة : ٢٢٩. على ما فى (تفسير الطبرى ٨ : ١٢٧ ـ ١٣٠) و (الدر المنثور ٢ : ٤٦٧) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٣) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٠٣) و (البحر المحيط ٣ : ٢٠٧) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٢١٤).
(٥) وروى أيضا عن عكرمة ومجاهد ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٦٨).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
