وقرئ : (يُوصِي) بفتح الصّاد ، ((١) وكسرها ، فمن كسر (٢) ، فلأنّ المعنى : من بعد وصيّة يوصيها الميّت.
ومن فتح الصّاد (١)) فإنّه يئول فى المعنى إلى «يوصى» (٣). ألا ترى أنّ الموصى هو الميّت.
وقوله : (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً :)
أى أنّكم لا تدرون أىّ هؤلاء أنفع لكم فى الدّنيا ، فتعطونه من الميراث ما يستحقّ ، ولكنّ الله تعالى قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة منه ، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيّهم أنفع (٤) لكم ، فأفسدتم وضيّعتم ؛ وهذا معنى قوله : (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً).
قال عطاء : (كانَ عَلِيماً) (بخلقه (٥)) قبل أن يخلقهم (حَكِيماً) حيث فرض للصّغار مع الكبار.
أخبرنا أبو منصور المنصورىّ ، حدّثنا علىّ بن عمر بن مهدىّ ، حدّثنا الحسين ابن إسماعيل ، حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا عمرو بن حمران ، عن عوف ، عن سليمان بن جابر الهجرىّ قال : قال (عبد الله (٦)) بن مسعود :
قال لى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «تعلّموا القرآن وعلّموه النّاس ، ((٧) وتعلّموا العلم وعلّموه النّاس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها النّاس (٧)) ، فإنّى امرؤ
__________________
(١ ـ ١) الإثبات عن ب ، ج.
(٢) قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائى : يُوصِي بِها [الآية : ١١ ، ١٢] بكسر الصاد فيهما.
وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر : يوصى بفتح الصاد فى الحرفين : [الآيتين ١١ ، ١٢].
وقال حفص : عن عاصم : الأولى بالكسر : (يُوصِي بِها) [الآية : ١١] ، والثانية : (يُوصِي بِها) [الآية : ١٢] فتح الصاد. انظر (السبعة فى القراءات ١٢٨) و (إتحاف الفضلاء ١٨٧).
(٣) حاشية ج : «يعنى هذه القراءة بعينها معنى القراءة الأولى ؛ لأنه إذا قيل : يُوصِي علم أن ثمة موصيا ، ومعلوم أن الموصى لا يكون إلا الميت لا غير».
(٤) حاشية ج : «فمنكم من يظن أن الأب أنفع له فيكون الابن أنفع له ؛ وبالعكس : أى ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع ، وأنا العالم بمن هو أنفع لكم ؛ وقد دبرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعون».
(٥) أ ، ب : «لخلقه».
(٦) الإثبات عن أ ، ب.
(٧ ـ ٧) الإثبات عن ج.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
