ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسّر ، (أخبرنا) (١) شعيب بن محمد ، أخبرنا مكّىّ بن عبدان ، حدّثنا أبو الأزهر ، حدّثنا ابن جريج ، قال : حدّثت عن ابن أبى ذئب (٢) ، عن [سعيد (٣)] ، عن ابن عبّاس ـ رضى الله عنهما ـ :
أنّه دخل على عثمان بن عفّان ، (فقال) (٤) : إنّ الأخوين لا يردّان الأمّ إلى السّدس ، إنّما قال الله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ، والأخوان فى لسان قومك ، وكلام العرب ليسا بإخوة. فقال عثمان : لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلى ، وتوارثه النّاس ، وجرى فى الأمصار (٥).
قال العلماء : هذا غلط من ابن عباس ؛ لأنّ الاثنين يسمّيان بالجمع فى كثير من الكلام (٦).
حكى سيبويه : أنّ العرب تقول : قد (وضعا (٧)) رحالهما ، يريدون : رحلى راحلتيهما.
وقال ابن الأنبارىّ : التّثنية عند العرب أوّل الجمع ، ومشهور فى كلامهم إيقاع الجمع على التّثنية ، وذلك قوله تعالى : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ)(٨) يعنى : حكم داود وسليمان عليهماالسلام.
قوله : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) : أى هذه الأنصبة إنّما تقسم بعد قضاء الدّين ، وإنفاذ وصيّة الميّت فى ثلثه.
__________________
(١) أ ، ب : «قال» والمثبت عن ج.
(٢) أ ، ب ج : «ذيب» وهو خطأ ، والصواب ما أثبت ، كما جاء فى (القاموس ـ مادة : ذأب) ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ، القرشى العامرى ، ثقة فقيه فاضل .. مات سنة ثمان وخمسين ، وقيل : سنة تسع. (تقريب التهذيب ٤٩٣ ، ت / ٦٨١).
(٣) أ ، ب ج : «شعبة» وهو خطأ. قال الحضرمى : «الصواب : سعيد ؛ وهو سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، فإن سعيد بن أبى سعيد روى من الصحابة عن أبى هريرة ، وأبى شريح الكعبى وغيرهم ، وهو من التابعين ، وعاش حتى مات بخلافة هشام بن عبد الملك ؛ وأما شعبة فلم يدرك ابن عباس ؛ لأنه ولد سنة ثلاث وثمانين ، ومات سنة ستين ومائة ، وابن عباس ـ رضى الله عنه ـ توفى سنة تسع وسبعين قبل ولادة شعبة بأربع عشر سنة ؛ وقد نظرته فى رجال البخارى ومسلم الذى جمعه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى ـ رحمهالله ـ فذكر أن سعيد المقبرى سمع أبا هريرة ...» (عمرة القوى والضعيف الورقة ٧ / ظ).
(٤) الإثبات عن ج.
(٥) الأثر أخرجه ابن جرير ، والحاكم وصححه ، والبيهقى فى سننه عن ابن عباس ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٤٧) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٩٨ ، ١٩٩).
(٦) حاشية ج : «لأن الجمع ضم الشىء إلى الشىء ، وهو مأخوذ فى الاثنين» وانظر (تفسير القرطبى ٥ : ٧٣).
(٧) أ ، ب : «وضع».
(٨) سورة الأنبياء : ٧٨.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
