مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) إلى آخر الآية ، فقال لى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «ادع لى المرأة وصاحبها» ، فقال لعمّهما : «أعطهما الثّلثين ، وأعط أمّهما الثّمن ، وما بقى فلك (١)».
ومعنى (يُوصِيكُمُ اللهُ) قال الزّجّاج : يفرض عليكم ، لأنّ الوصيّة من الله فرض ؛ والدّليل على ذلك قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ)(٢) ، وهذا من الفرض المحكم علينا.
ثمّ بيّن ما أوصى به فقال :
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ((٣) يعنى : للابن من الميراث مثل نصيب البنتين (٣)).
ثمّ ذكر نصيب ((٤) الإناث من (٤)) الأولاد فقال :
(فَإِنْ كُنَ) ((٥) يعنى الأولاد (٥)) (نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ).
وأجمعت الأمّة : على أنّ للبنتين الثّلثين إلّا ما روى عن ابن عباس أنّه ذهب إلى ظاهر الآية وقال : الثّلثان فرض الثّلاث من البنات ؛ لأنّ الله تعالى قال : (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) فجعل الثّلثين للنّساء إذا زدن على اثنتين ، وهذا غير مأخوذ به (٦).
ووجه الآية : أنّ «فوق» ـ هاهنا ـ صلة لا معنى له ؛ كقوله : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ)(٧) ((٨) يريد : فاضربوا الأعناق (٨)).
__________________
(١) أخرجه ابن ماجه ـ عن جابر بن عبد الله ـ فى (سننه ـ كتاب الفرائض ـ باب فرائض الصلب ٢ : ٩٠٨ ، ٩٠٩ حديث / ٢٧٢٠) ، وأبو داود فى (سننه ـ كتاب الفرائض ـ باب ما جاء فى ميراث الصلب ٣ : ١٢٠ ، حديث / ٢٨٩١) ، والواحدى فى (أسباب النزول ١٣٩) وابن كثير فى (تفسيره ـ ٢ : ٩٦) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٤٤٥) والترمذى فى (صحيحه ـ أبواب الفرائض ـ باب ما جاء فى ميراث البنات ٨ : ٢٤٢ ـ ٢٤٣) قال الترمذى : هذا حديث صحيح.
(٢) سورة الأنعام : ١٥١.
(٣ ـ ٣) الإثبات عن ج ، وفى أ ، ب : «يعنى الأولاد».
جاء هذا المعنى فى أ ، ب : تفسيرا لقوله تعالى : (فَإِنْ كُنَ) الآتى بعد ، فأثبته هنا تمشيا مع المعنى.
: أى إذا خلف الميت ذكرا واحدا وأنثى واحدة فللذكر سهمان وللأنثى سهم ؛ وإذا كان الوارث جملة من الذكور وجماعة من الأناث كان لكل ذكر سهمان ، ولكل أنثى سهم.
(٤ ـ ٤) الإثبات عن ج.
(٥ ـ ٥) جاء هذا المعنى تفسيرا لقوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فأثبته هنا موافقا للمعنى ، ولما جاء فى (الوجيز للواحدى ١ : ١٤٢).
(٦) انظر (تفسير القرطبى ٥ : ٦٢) و (البحر المحيط ٣ : ١٨٢).
(٧) سورة الأنفال : ١٢.
(٨ ـ ٨) الإثبات عن ج. رد هذا الوجه النحاس وابن عطية وابن كثير ، كما جاء فى (تفسير القرطبى ٥ : ٦٣) و (البحر المحيط ٣ : ١٨٢) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٩٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
