فقال : ألم تر أنّ الله يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً)(١).
قوله : (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)(٢)
يقال : صلى الكافر النّار يصلاها صلى وصلاء. وهو صال النّار ؛ إذا قاسى حرّها وشدّتها ؛ ومنه قوله : (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ)(٣).
ومن ضمّ الياء (٤) فهو من قولهم : أصلاه الله حرّ النّار إصلاء ؛ قال الله تعالى : (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً)(٥).
و «السّعير» : النّار (المستعرة) (٦). يقال : سعرت النّار أسعرها سعرا فهى مسعورة وسعير.
١١ ـ وقوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ..) الآية.
أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد المنصورىّ ، أخبرنا علىّ بن عمر الحافظ ، حدّثنا يحيى بن صاعد ، حدّثنا أحمد بن المقدام ، حدّثنا بشر بن المفضّل ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
جاءت امرأة إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بابنتين لها ، فقالت : يا رسول الله ، هاتان بنتا ثابت بن قيس ـ أو قالت : سعد بن الرّبيع ـ ، قتل معك يوم أحد ، وقد استفاء عمّهما مالهما وميراثهما ، فلم يدع لهما مالا إلّا أخذه ، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله ما تنكحان أبدا إلّا ولهما مال ، قال : فقال : «يقضى الله فى ذلك» ، فنزلت سورة النّساء ، وفيها (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ
__________________
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده ، وأبو يعلى ، والطبرانى ، وابن حبان فى صحيحه ، وابن أبى حاتم عن أبى برزة ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٤٣) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٩٥).
وفى (اللسان ـ مادة : أجج): «أجت النار تئجّ وتؤج أجيجا ؛ إذا سمعت صوت لهبها ، وكذلك ائتجّت ، على افتعلت ، وتأججت».
(٢) انظر قول مقاتل بن حيان فى سبب نزول هذه الآية فى (تفسير القرطبى ٥ : ٥٣) ، و (أسباب النزول للواحدى ١٣٨) و (البحر المحيط ٣ : ١٧٨).
(٣) سورة الصافات : ١٦٣.
(٤) قرأ ابن عامر وأبو بكر بضم الياء مبنيا للمفعول من الثلاثى [فى قوله : وَسَيَصْلَوْنَ] ، وافقهما الحسن ، و [قرأ] الباقون بالفتح من صلى النار لازمها : (إتحاف فضلاء البشر ١٨٦) ، وانظر (السبعة فى القراءات ٢٢٧) و (تفسير القرطبى ٥ : ٥٣ ، ٥٤) و (البحر المحيط ٣ : ١٧٩).
(٥) سورة النساء : ٣٠.
(٦) أ : «المسعرة». انظر (اللسان ـ مادة : سعر).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
