قال ابن قتيبة : يقال : هذا قوام أمرك ، وقيام أمرك ؛ أى ما يقوم به أمرك (١).
وقرأ نافع (٢) : قيما. قال الأخفش : قياما وقواما وقيّما وقوما واحد.
فالقيم عنده مصدر فى معنى القيام.
وقال غيره : القيم جمع : قيمة ؛ والدّنانير والدّراهم قيم الأشياء.
واختار الزّجّاج هذا الوجه (٣) فقال : ومن قرأ قيما فالمعنى : أموالكم التى جعلها الله تعالى قيما للأشياء فيها تقوم أموركم.
وقوله : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ)
الرّزق من العباد : هو الإجراء الموظّف. يقال : رزق فلان عياله كذا وكذا ؛ أى أجرى عليهم.
وإنّما قال (فِيها) ولم يقل منها (٤) ؛ لأنّه أراد : اجعلوا لهم فيها رزقا ، كأنّه أوجب ذلك لهم فى المال.
قال ابن عبّاس : يريد أنفقوا عليهم منها.
ومعنى (اكْسُوهُمْ) ألبسوهم الثّياب. يقال : كسوت فلانا ثوبا (فاكتساه) (٥) : أى لبسه. و «الكسوة» : ما يكسى من الثّياب.
وقوله : (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) : أى عدة جميلة من البرّ والصّلة.
يقول : إذا ربحت فى سفرى هذه أحسنت إليكم ، وإن غنمت فى غزاتى أعطيتكم.
٦ ـ قوله تعالى : (وَابْتَلُوا الْيَتامى)
قال الحسن وقتادة ومجاهد : اختبروهم فى عقولهم وأديانهم (٦).
__________________
(١) (تفسير غريب القرآن لابن قتيبه ١٢٠) و (تفسير الطبرى ٧ : ٥٦٨) بزيادة : (قِياماً) ، وقواما بمنزلة واحدة».
(٢) وكذا ابن عامر ؛ وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائى : قِياماً بالألف. (السبعة فى القراءات ٢٢٦) وانظر (إتحاف الفضلاء ١٧٦) و (البحر المحيط ٣ : ١٧٠).
(٣) هذه الورقة من نسخة ج رديئة من الأصل المخطوط لم أستطيع قراءتها ، واعتمدت على نسخة أ ، ب.
(٤) (فى البحر المحيط ٣ : ١٧٠) .. تنبيها على ما قاله عليهالسلام : «ابتغوا فى أموال اليتامى التجارة لا تأكلها الزكاة» والمستحب أن يكون الإنفاق عليهم من فضلاتها المكتسبة».
(٥) ب : «فاكتسى».
(٦) كما فى (تفسير القرطبى ٥ : ٣٤) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٨٧) و (البحر المحيط ٣ : ١٧١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
