قيل : وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : «بصلتهم أرحامهم» (١).
وقرأ حمزة : والارحام بالخفض (٢) ، وضعّف النّحويّون (٣) هذه القراءة واستقبحوها.
قال الزّجّاج : إجماع النّحويّين : أنّه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر ـ فى حال الخفض إلّا بإظهار الخافض ؛ كقوله : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ)(٤) ؛ ويستقبح النّحويّون ؛ «مررت به وزيد» ؛ لأنّ المكنىّ المخفوض حرف متّصل غير منفصل ، فكأنّه كالتّنوين فى الاسم ، فقبح أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه.
وقال سيبويه : لا يجوز عطف الظّاهر على المكنىّ (٥) المخفوض من غير إعادة الخافض إلّا فى ضرورة الشّعر ، وأنشد :
|
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا |
|
فاذهب فما بك والأيّام من عجب (٦) |
وقوله : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).
«الرّقيب» : الحافظ. يقال : رقب يرقب رقبة ورقوبا.
ومعناه : أنّه يرقب عليكم أعمالكم ؛ فاتّقوه فيما نهاكم عنه.
٢ ـ قوله : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ).
الخطاب للأوصياء وأولياء اليتامى : أى أعطوهم أموالهم إذا بلغوا (٧) (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ).
__________________
(١) ذكره المنذرى ـ عن ابن عباس ، بلفظ : «ويثمر» ـ فى (الترغيب والترهيب للمنذرى ـ كتاب البر والصلة وغيرهما ـ قطيعة الرحم من أبغض الأعمال ٣ : ٣٣٦ حديث ١٠) رواه الطبرانى بإسناد حسن ، والحاكم.
(٢) قال الطبرى : «القراءة التى لا نستجيز لقارئ أن يقرأ غيرها فى ذلك : النصب ؛ لما قد بينا أن العرب لا تعطف بظاهر من الأسماء على مكنى فى حال الخفض إلا فى ضرورة الشعر» (تفسير الطبرى ٧ : ٥٢٣) والذين قرءوا بالجر : حمزة ، والنخعى ، وقتادة ، والأعمش ، كما فى (تفسير القرطبى ٥ : ٢) و (البحر المحيط ٣ : ١٥٧) ؛ وقد تكلم فيها النحويون فقال رؤساء البصريين : هو لحن لا تحل القراءة به ، وقال الكوفيون : هو قبيح. وممن ردها : المبرد والزجاج ، وابن عطية فى تفسيره ، والزمخشرى فى (الكشاف ١ : ٢٤١) ؛ وقد دافع عنها عبد الرحيم القشيرى ، وأبو حيان الأندلسى ، كما دافع عن حمزة ، وتفصيل ذلك فى البحر المحيط وتفسير القرطبى.
(٣) ج : «النحويون كلهم».
(٤) سورة القصص : ٨١.
(٥) حاشية ج : «أى على ضمير ظاهر».
(٦) حاشية ج : «الغرض من البيت : أنه عطف «والأيام» على قوله : «فما بك» من غير إعادة الخافض للضرورة».
البيت فى (كتاب سيبويه ٢ : ٣٨٣) و (تفسير القرطبى ٥ : ٣) و (الإنصاف ٤٦٤) و (الكامل ٤٥١) و (الخزانة ٣٣٨) و (الأشمونى ٣ : ١١٥) و (الهمع ١ : ١٢٠ ، ١٣٩٢) و (العينى ٤ : ١٦٣) و (ابن يعيش ٣ : ٧٨ ، ٧٩) وفى (البحر المحيط ٣ : ١٥٨) بلفظ : «قدبت» بدل : «قربت».
(٧) فى (مختصر من تفسير الطبرى ١ : ٩٨) «إذا بلغوا الحلم وآنستم منهم الرشد».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
