أنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدّرجات؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الرّواح إلى المساجد ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة ، فذلكم الرّباط ، فذلكم الرّباط». رواه مسلم (١) ، عن قتيبة ، وعلىّ بن حجر ، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر.
وإنّما سمّى انتظار الصّلاة بعد الصّلاة رباطا ؛ لأنّ كلّ من صبر على أمر يقال : ربط قلبه عليه ، وربط نفسه ، قال لبيد :
رابط الجأش على كلّ وجل (٢)
: أى صابر ثابت.
ولهذا قال أبو عبيدة وابن الأنبارىّ : فى قوله : (رابِطُوا) : اثبتوا وداوموا (٣).
(وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) : لكى تفلحوا. و «الفلاح» : البقاء (٤). والله أعلم وأحكم.
__________________
(١) أخرجه مسلم بهذا السند ، وبلفظ : «الخطا» بدل «الرواح» ـ فى (صحيحه ـ كتاب الطهارة ـ باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ـ ١ : ٥٣٧ حديث ٤٠) ، وأخرجه النسائى ـ بلفظ مسلم ـ فى (سننه ـ كتاب الطهارة ـ باب الفضل فى ذلك ١ : ٨٩ ، ٩٠) وأخرجه الترمذى ـ بلفظ مسلم أيضا ـ فى (صحيحه ـ أبواب الطهارة ـ باب ما جاء فى إسباغ الوضوء ١ : ٦٧) قال الترمذى : حديث أبو هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) هذا عجز بيت ، وقبله كما فى (ديوان لبيد ١٧٦).
* يسئد السير عليها راكب*
(٣) (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١١٢) «أى أثبتوا ودوموا».
(٤) (اللسان ـ مادة : فلح) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٩ ، ١١٧) وفى (معانى القرآن للنحاس ١ : ٥٣١) : وأصل الفلاح : البقاء والخلود.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
