٢٠٠ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا)
قال الحسن : على دينكم فلا تدعوه لشدّة (١).
وقال زيد بن أسلم : اصبروا على الجهاد ، وصابروا عدوّكم بالحرب (٢). وأصله من مرابطة الخيل ، وهو ارتباطها بإزاء العدوّ فى بعض الثّغور ، ثم سمّى ملازمة الجهاد رباطا ومرابطة ، وهذا قول أكثر المفسّرين ، وفيه قول آخر :
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو علىّ بن أبى بكر الفقيه ، حدّثنا محمد بن معاذ المالينى ، حدّثنا الحسين [بن الحسن](٣) بن حرب المروزىّ ، حدّثنا ابن المبارك (٤) ، أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير ، حدّثنى داود بن صالح قال :
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخى ، هل تدرى فى أىّ شىء نزلت هذه الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا؟) قال : قلت : لا ، قال : إنّه يا ابن أخى لم يكن فى زمان النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ غزو يرابط فيه ، ولكن انتظار الصّلاة خلف الصّلاة. رواه الحاكم (٥) أبو عبد الله فى صحيحه ، عن أبى محمد المزنى ، عن أحمد بن نجدة ، عن سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك.
ودليل صحّة هذا القول : الحديث الصّحيح الذى :
أخبرناه : أبو نصر محمد بن عبد الله بن زكريّا الجوزقى ، أخبرنا بشر بن أحمد المهرجانى ، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزىّ ، حدّثنا أبو القاسم بن سلام ، حدّثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء [بن عبد الرحمن](٦) ، عن أبيه ، عن أبى هريرة :
__________________
(١) فى (تفسير القرطبى ٤ : ٣٢٣) قال الحسن : على الصلوات الخمس. وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن فى الآية ، قال : اصبروا عند المصيبة ، وصابروا على الصلوات ..» (الدر المنثور ٢ : ٤١٨) وانظر (البحر المحيط ٣ : ١٤٩).
(٢) (تفسير القرطبى ٤ : ٣٢٢) و (الدر المنثور ٢ : ٤١٨) وانظر (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٣٨).
(٣) ما بين الحاصرتين عن (أسباب النزول للواحدى ١٣٥).
(٤) هو عبد الله بن المبارك ، انظر ترجمته فى (خلاصة التهذيب ١٧٩).
(٥) (المستدرك ، كتاب التفسير ٢ : ٣٠١) و (أسباب النزول للواحدى ١٣٥) و (الدر المنثور ٢ : ٤١٦) و (تفسير القرطبى ٤ : ٣٢٣) و (تفسير الطبرى ٧ : ٥٠٤) و (تفسير ابن كثير : ٢ : ١٧١).
(٦) ما بين الحاصرتين عن (صحيح مسلم ١ : ٥٣٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
