قوله : ([لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ] ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ).
قال الزّجّاج : هو مصدر مؤكّد لما قبله (١) ؛ لأنّ معنى (لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ) : لأثيبنّهم. ([وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ])(٢).
١٩٦ ـ قوله : (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ)(٣).
: أى تصرّفهم للتّجارات.
أعلم الله تعالى أنّ ذلك ممّا ينبغى ألّا يغتبطوا به ؛ لأنّ مصيرهم بكفرهم إلى النّار ، ولا يمنعون بما جمعوا ؛ وهو.
١٩٧ ـ قوله : (مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ [وَبِئْسَ الْمِهادُ])(٤).
قال الزّجّاج : ذلك الكسب والرّبح متاع قليل.
ثم ذكر المؤمنين فقال :
١٩٨ ـ (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ)(٥) إلى قوله : (نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ) «النّزل» : ما يهيّأ للضّيف أو القوم إذا نزلوا موضعا (٦). قال الكلبىّ : جزاء وثوابا.
(وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ) : ممّا يتقلّب فيه الكفّار فى دار الدّنيا.
١٩٩ ـ قوله : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ ...) الآية.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضىّ ، حدّثنا أبو عمرو محمد ابن جعفر بن مطر إملاء ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن سنان الواسطىّ ، أخبرنا محمد بن بكّار الباهلىّ ، حدّثنا المعتمر بن سليمان ، عن حميد ، عن أنس ، قال :
__________________
(١) انظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥١٨) و (تفسير القرطبى ٤ : ٣١٩) و (البحر المحيط ٣ : ١٤٦).
(٢) أى حسن الجزاء ، وهو ما يرجع إلى العامل من جزاء عمله ؛ من ثاب يثوب : (تفسير القرطبى ٤ : ٣١٩).
(٣) انظر ما جاء فى سبب نزول هذه الآية فى (أسباب النزول للواحدى ١٣٤) و (البحر المحيط ٣ : ١٤٦) و (تفسير القرطبى ٤ : ٣١٩).
(٤) أى وبئس المهاد جهنم (البحر المحيط ٣ : ١٤٧) وفى (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٧) : أى بئس الفراش والقرار. وانظر قول الزجاج فيما يلى فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥١٩).
(٥) تمام الآية : (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)
(٦) (اللسان ـ مادة : نزل) و (مفردات الراغب ٤٨٩) وفى (الوجيز للواحدى ١ : ١٣٧) «.. ومعناه هاهنا : جزاء وثوابا» وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ٣٢١) و (البحر المحيط ٣ : ١٤٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
