([وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ] وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ)
وهو اسم للنّار (الملتهبة) (١) ، وهو بمعنى المحرق.
١٨٢ ـ (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)
: أى ذلك العذاب بما سلف لكم من الأجرام (٢) ، (وَأَنَّ اللهَ) : أى وبأنّ الله (لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فيعاقبهم بلا جرم.
١٨٣ ـ قوله تعالى : (الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا ..)(٣) الآية.
قال السّدّىّ : إنّ الله تعالى أمر بنى إسرائيل فى التّوراة من جاءكم يزعم أنّه رسول الله فلا تصدّقوه ، حتّى يأتيكم بقربان تأكله النّار إلّا المسيح ومحمد فإنّهما يأتيان بغير قربان (٤).
و «القربان» : البرّ الّذى يتقرّب به إلى الله سبحانه.
وأصله (المصدر) (٥) ، من قولك : قرب قربانا ، مثل الكفران والرّجحان والخسران ، ثم سمّى به نفس المتقرّب به إلى الله تعالى.
قال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبحون لله ، فيأخذون الثّروب (٦) ، وأطايب اللحم ، فيضعونها وسط البيت ، والسّقف مكشوف ، فيقوم النّبىّ ويناجى ربّه ، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت ؛ فتنزل نار بيضاء لها حفيف ولا دخان لها ؛ فتأكل ذلك القربان (٧) ، فقال الله تعالى ـ إقامة للحجّة عليهم ـ : (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ) : ((٨) المعجزات الظّاهرات (٨)) (وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) يعنى : أكل النّار القربان (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فيما ذكرتم.
١٨٤ ـ قوله تعالى : (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ).
__________________
(١) ب : «المتلهبة» والمثبت عن أ ، ج و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٩٥) وانظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥١١).
(٢) حاشية ج : «جمع جرم».
(٣) تمام الآية : أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.
(٤) انظره مطولا عن الكلبى وغيره فى (أسباب النزول للواحدى ١٢٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٩٥) و (البحر المحيط ٣ : ١٣١ ، ١٣٢).
(٥) الإثبات عن ج.
(٦) الثّروب : جمع الثّرب ؛ وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء : (اللسان ـ مادة : ثرب).
(٧) حاشية ج : «فيكون ذلك علامة للقبول ، وإذا لم يقبل بقى على حاله».
(٨ ـ ٨) ب : «والمعجزات الظاهرة».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
