وقوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
من قرأ بالياء (١) فلأنّ ما قبله على الغيبة ، وذلك قوله : (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ).
والله بما يعملون خبير من منعهم الحقوق فيجازيهم عليه.
ومن قرأ بالتّاء فلأنّ ((٢) ما قبل هذه الآية خطاب (٢)) ؛ وهو قوله : (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا).
١٨١ ـ قوله تعالى : (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ).
قال المفسّرون : نزلت هذه الآية فى اليهود قالوا : لمّا نزل قوله : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً)(٣) : إنّ الله فقير ((٤) يستقرضنا (٤)) ، ونحن أغنياء.
يروى أنّ قائل هذا رجل من اليهود يقال له : فنحاص (٥) ، قال : لو كان الله غنيّا لما استقرضنا أموالنا ؛ فقال تعالى : (سَنَكْتُبُ ما قالُوا).
: أى نأمر الحفظة بإثبات قولهم فى صحائف أعمالهم ؛ وذلك أظهر فى الحجّة عليهم.
وقرأ حمزة : سيكتب ـ بضمّ الياء (٦) ـ اعتبارا بقراءة عبد الله.
__________________
(١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وكذا يعقوب بالغيب : (بالياء) ، جريا على يَبْخَلُونَ ، وافقهم ابن محيصن واليزيدى ؛ وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى بالتاء ، على الالتفات. انظر (السبعة فى القراءات ٢٢٠) و (إتحاف فضلاء البشر ١٨٣).
(٢ ـ ٢) ب : «قبلها الآية خطابا».
(٣) سورة البقرة : ٢٤٥ ، وسورة الحديد : ١١.
(٤ ـ ٤) ب : «سيقرضنا».
(٥) هو فنحاص بن عازوراء ، جاء خبره مطولا فى (أسباب النزول للواحدى ١٢٨) و (الدر المنثور ٢ : ٣٣٦ ـ ٣٣٧) و (سيرة ابن هشام ١ : ٥٥٨ ـ ٥٥٩) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٥٣).
(٦) ذكر هذه القراءة القرطبى فى (تفسيره : ٤ : ٢٩٤) وهو ابن مسعود. وقال الدمياطى : «اختلف فى سَنَكْتُبُ ، وَقَتْلَهُمُ ، وَنَقُولُ فقرأ. حمزة : بياء مضمومة ، وفتح تائه مبنيا للمفعول ، ورفع لام (قتل) عطفا على «ما» الموصولة النائبة عن الفاعل ، ويقول بياء الغيبة ، وافقه الشنبوذى.
وقرأ الباقون : بالنون المفتوحة ، وضم التاء بالبناء للفاعل ، ونصب «قتل» بالعطف على «ما» المنصوبة المحل على المفعولية. وعن المطوعى كذلك إلا أنه بالياء فى «نكتب» ، (وَنَقُولُ) ؛ (إتحاف فضلاء البشر ١٨٣) وانظر (السبعة فى القراءات ٢٢٠ ، ٢٢١) و (البحر المحيط ٣ : ١٣١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
