قال ابن عبّاس : (بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) : من الذّهب ، والفضّة ، والحيوان ، والثّمار ؛ ففسّره بالأشياء التى تجب فيها الزكاة.
وقوله : (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ).
قال الحسن : لأنّهم نالوا به عذاب الله.
(سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.)
يجعل ما بخل به من المال حيّة يطوّقها يوم القيامة فى عنقه ، تنهشه من قرنه إلى قدمه.
أخبرنا أبو بكر أحمد (بن الحسن القاضى) (١) ، حدّثنا محمد بن يعقوب المعقلىّ ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، (قال) (٢) : سمعت جامع بن أبى راشد ، وعبد الملك بن أعين ، أنّهما سمعا أبا وائل (٣) يخبر عن عبد الله بن مسعود (يقول) (٢) :
سمعت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يقول : «ما من رجل لا يؤدّى زكاة ماله إلّا مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع (٤) ، يفرّ منه وهو يتبعه ، حتّى يطوّقه فى عنقه ، ثم قرأ علينا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم : (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(٥)
وقوله : (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).
يعنى : أنّه يفنى أهلها ، وتبقى الأملاك والأموال ، ولا مالك لها إلّا الله عزوجل.
__________________
(١) أ ، ب : «ابن الحسين الحيرى».
(٢) الإثبات عن أ ، ب.
(٣) هو شقيق بن سلمة الأسدى ، أبو وائل الكوفى ، ثقة مخضرم ، مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز ، وله مائة سنة (تقريب التهذيب ٢٦٨ ، ٦٨٢ ترجمة رقم ٢٨١٦ ، ٨٤٣٣).
(٤) «شجاعا» بالضم والكسر ، الحية الذكر ؛ وقيل : الحية مطلقا «أقرع» : لا شعر على رأسه لكثرة سمه. وقيل : هو الأبيض الرأس من كثرة السم (حاشية سنن ابن ماجه ١ : ٥٦٨).
(٥) أخرجه ابن ماجه ـ عن عبد الله بن مسعود ، بنحوه ـ فى (سننه ـ كتاب الزكاة ـ باب ما جاء فى منع الزكاة ١ : ٥٦٨ حديث / ١٧٨٤) ، وأخرجه الترمذى ـ بنحوه ـ فى (صحيحه ـ أبواب التفسير ـ من سورة آل عمران ١١ : ١٤٦ ـ ١٤٧) قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائى ـ عن عبد الله بن مسعود ، بلفظ قريب منه ـ فى (سننه ـ كتاب الزكاة ـ باب التغليظ فى حبس الزكاة ٥ : ١١) وانظر (الدر المنثور ٢ : ٣٩٤ ـ ٣٩٥) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٥٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
