قال ابن عبّاس : فى قوله تعالى : (أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) يريد : تماديهم فى معاصى الله.
قوله : (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً).
: أى إنّما نطوّل أعمارهم فى الكفر ليزيد إثمهم ، فيكون ذلك أشدّ لعقوبتهم.
قال الزّجّاج : هؤلاء قوم أعلم الله تعالى نبيّه أنّهم لا يؤمنون أبدا ، وأنّ بقاءهم يزيدهم ((١) إثما وكفرا (٢)).
أخبرنا أحمد بن الحسن القاضى ، أخبرنا حاجب بن أحمد (الطوسىّ (٢)) ، حدّثنا محمد بن حماد ، حدّثنا محمد بن الفضيل ، عن عبيدة (٣) ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله :
ما من عين تطرف (٤) إلّا والموت خير لها من الحياة ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، أليس المؤمن يزداد صلاة ، ويزداد صوما ، ويزداد خيرا؟ فقال : إنّ الله عزوجل يقول : (وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ)(٥) ((٦) فإن كان برّا فما عند الله خير للأبرار (٦)). فقيل له : أرأيت الكافر ، أليس إن مات عجّل إلى النّار ، وهو فى الدّنيا يأكل ويشرب ((٦) ويلبس (٦))؟ فقال : إنّ الله تعالى يقول : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) ، ولا يزدادون فى الدّنيا حياة إلّا ازدادوا إثما (٧).
١٧٩ ـ قوله تعالى : (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ ..) الآية.
نزلت فى المنافقين و (تمييزهم) (٨) عن المؤمنين.
__________________
(١ ـ ١) أ ، ب : «كفرا وإثما». انظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٧).
(٢) الإثبات عن أ ، ب.
(٣) قال الحضرمى : «فى بعض النسخ بضم العين المهملة من «عبيدة» ؛ وفى بعضها بفتحها ، فيحصل فيه إشكال من حيث إبراهيم سمع عبيدة السلمانى ـ بفتحها ـ وسمع عبيدة بن عبد الله ـ بضمها ـ فيظن أنه مقلوب ، ومن أهل الكوفة : عبيدة بن معتّب بضمها ، وعبيدة بن حميد الحذّاء ـ بفتحها ـ والصواب ـ والله أعلم ـ أنه بضم العين ؛ وهو عبيدة بن معتّب الضبّى الكوفى ، فإنه ممن روى عن إبراهيم ـ فيما ذكر ابن ماكولا ـ والله أعلم» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٨ / و).
(٤) حاشية ج : «طرف بصره يطرف ؛ إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر».
(٥) سورة آل عمران : ١٩٨
(٦ ـ ٦) الإثبات عن ج.
(٧) الأثر أخرجه ابن جرير عن عبد الله بن مسعود ـ بنحوه ، فى (تفسير الطبرى ٤ : ١٨٧) وذكره السيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٣٩٢) ، وعزاه إلى ابن أبى حاتم ، والطبرانى ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود ، بنحوه ، وأخرجه عبد بن حميد عن أبى برزة ـ بمثله أيضا.
(٨) أ ، ب : «تميزهم» والمثبت عن ج ، و (أسباب النزول للواحدى ١٢٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
