١٧٦ ـ وقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)
أكثر القرّاء على (يَحْزُنْكَ) ـ بفتح الياء ـ وقرأ نافع : يحزنك (١) ـ بضمّ الياء ؛ وحزن وأحزن بمعنى واحد.
يقال : حزننى الأمر وأحزننى. ذكر ذلك الخليل وسيبويه ، وأبو زيد والزّجّاج.
وأراد ب (الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) : المنافقين واليهود. وتأويله : يسارعون فى نصرة الكفر.
(إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) يعنى : أنّ عائد الوبال فى ذلك عليهم (٢) لا على غيرهم.
وقال عطاء : لن يضرّوا أولياء الله شيئا.
(يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) : أى نصيبا فى الجنّة ([وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ]).
١٧٧ ـ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ) : أى ((٣) اختاروا الكفر ، واتّخذوه (٣)) بدلا من الإيمان. (لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
١٧٨ ـ قوله : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا.)
قال ابن عبّاس : يعنى المنافقين وقريظة والنّضير. وقال مقاتل : يعنى مشركى مكّة (٤).
وقوله تعالى : (أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ).
«الإملاء» : الإمهال والتأخير.
قال الأصمعىّ : أملى عليه الزمان ؛ أى طال عليه ، وأملى له ؛ أى طوّل له وأمهله (٥).
__________________
(١) قرأ نافع وحده (يحزنك) بضم الياء وكسر الزاى ؛ وقرأ الباقون : (يَحْزُنْكَ) بفتح الياء وضم الزاى. انظر (السبعة فى القراءات ٢١٩) و (إتحاف فضلاء البشر ١٨٢) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٨٤) و (البحر المحيط ٣ : ١٢١).
(٢) الإثبات عن ج.
(٣ ـ ٣) ب : «اختاروه» والمثبت عن أ ، ج. انظر معناها فيما سبق فى (تفسير الوسيط للواحدى ١ : ٤٦ ، ٤٧).
(٤) انظر قول ابن عباس ومقاتل فى (البحر المحيط ٣ : ١٢٤).
(٥) كما فى (اللسان : مادة : ملا) وانظر (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
