المسلمين ، وتراجع المشركون ، وقتل من المسلمين سبعون رجلا ، ثمّ هزموا (١).
وقوله : (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ)
: أى جبنتم (عن عدوّكم) (٢). يقال : فشل الرّجل عند الحرب يفشل ؛ إذا ضعف وذهبت قوّته ، وإنّه لفشل وفشل (٣).
وقوله : (وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ)
: أى اختلفتم ـ وكان اختلافهم أنّ المشركين لمّا انهزموا فى أوّل الأمر ، قال بعض الرّماة ـ الّذين كانوا عند المركز ـ : ما مقامنا هاهنا قد انهزم القوم ؛ وقال بعضهم : لا نجاوز أمر رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ.
وقوله : (وَعَصَيْتُمْ) : أى بترك المركز (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) من الظّفر والنّصر والفتح (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) يعنى : الّذين تركوا المركز ، وأقبلوا إلى النّهب (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) يعنى : الّذين ثبتوا حتّى قتلوا.
أخبرنا الإمام أبو طاهر الزيادىّ ، أخبرنا (أبو الحسن) (٤) علىّ بن إبراهيم العدل ، حدّثنا محمد بن مسلم بن واره (٥) ، حدّثنا أحمد بن المفضّل (٦) ، حدّثنا أسباط ، عن السّدّىّ ، عن عبد خير ، عن ابن مسعود ، قال :
ما كنت أدرى أنّ أحدا من أصحاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يريد الدّنيا ، حتى نزل فينا ما نزل يوم أحد : (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)(٧)
قوله : (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ)
: أى ردّكم عنهم بالهزيمة ؛ على معنى : صرف وجوهكم عنهم.
__________________
(١) راجع (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٣ ـ ٢٣٥) و (الدر المنثور ٢ : ٣٤٦) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١١٣ ـ ١١٤) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٨ ، ٧٩) و (سيرة ابن هشام ٢ : ١١٤).
(٢) أ ، ج : «من عدوكم» والمثبت عن ب ، و (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٢٤) وروى عن الربيع كما فى (الدر المنثور ٢ : ٣٤٨).
(٣) (اللسان ـ مادة : فشل) و (تفسير القرطبى ٤ : ٤ : ٢٣٥).
(٤) ب : «أبو يحيى».
(٥) قال الحضرمى : محمد بن مسلم بن واره ـ بواو مفتوحة ، وألف بعدها راء مهملة ، وهاء : رجل مشهور من كبار المحدثين : (عمدة القوى الضعيف ، الورقة ٧ / ظ).
(٦) ب : «المظفر».
(٧) (تفسير ابن كثير ٢ : ١١٧) و (الدر المنثور ٢ : ٣٤٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٧) و (تفسير البحر المحيط ٢ : ٧٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
