و (الرُّعْبَ) : الخوف الذى يحصل فى القلب. والتّخفيف والتّثقيل لغتان ، (١) كالكتب والرّسل.
وقوله : (بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ)
: أى بإشراكهم ، و «ما» ـ هاهنا ـ : للمصدر ؛ والمعنى : بما عدلوا بالله ؛ ومن عدل بالله شيئا من خلقه فهو كافر.
قوله : (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً)
: أى حجّة وبرهانا فى قول / جميع المفسّرين (٢) ؛ يعنى الأوثان الّتى عبدوها مع الله.
(وَمَأْواهُمُ) : أى مرجعهم ومصيرهم (النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) هى. و «المثوى» : المكان الّذى يقيم به. (٣) وهذا ذمّ لمكانهم من النّار.
١٥٢ ـ قوله عزوجل : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ)
: أى تقتلونهم (قتلا) (٤) شديدا كثيرا.
قال أبو عبيدة والزّجّاج : «الحسّ» : الاستئصال بالقتل. يقال : جراد محسوس ؛ إذا قتله البرد (٥).
قال المفسّرون : كان المسلمون يوم أحد يقتلون المشركين قتلا ذريعا ، حتّى ولّوا هاربين ، وانكشفوا منهزمين ؛ فذلك قوله : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) : أى بعلمه وإرادته ، ثمّ أخلّ الرّماة بالمكان الذى ألزمهم رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إيّاه ، فحمل حينئذ خالد بن الوليد (٦) وراء
__________________
(١) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة : الرُّعْبَ خفيفا [: أى ساكنة العين]. وقرأ ابن عامر والكسائى : الرعب مثقلة [أى بضم العين] حيث وقعت : (السبعة فى القراءات ٢١٧) وانظر (إتحاف الفضلاء ١٨٠) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٧) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٢).
(٢) انظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٣) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٧) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٧) و (تفسير الطبرى ٧ : ٢٧٩).
(٣) : (اللسان ـ مادة : ثوى) «المثوى : الموضع الذى يقام به ، وجمعه : المثاوى ، ومثوى الرجل : منزله» وبنحوه فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٣) و (البحر المحيط ٣ : ٧٨).
(٤) ج : «قتالا» والمثبت عن أ ، ب ، و (اللسان ـ مادة : حسس).
(٥) (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٠٤) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٢) و (اللسان ـ مادة : حسس) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٣) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٥).
(٦) ب : «من وراء».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
