قوله : (قاتَلَ (١) مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)
يجوز أن يكون القتل مسندا إلى (نَبِيٍ) ، ويجوز أن يكون مسندا إلى (رِبِّيُّونَ) ؛ وكذلك الوجهان فى قراءة من قرأ (قاتَلَ).
و «الرّبّيّون» : الجماعات الكثيرة ، الواحد : «ربّىّ» وهو قول جميع المفسّرين. (٢)
قوله : (فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا)
قال الزّجّاج : ما جبنوا على قتال عدوّهم وما فتروا (٣).
(وَمَا اسْتَكانُوا) : ((٤) وما خضعوا (٤)) لعدوّهم. ([وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ])
والآية احتجاج على المنهزمين يوم أحد ؛ وذلك أنّ صائحا صاح : قد قتل محمد ؛ فاضطرب أمر المسلمين ، واختلفوا فيما بينهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية يعاتبهم على ما كان من فعلهم ، ويحضّهم على الجهاد بسلوك طريقة (صحابة) (٥) الأنبياء ، ((٦) صلّى الله على نبينا وعليهم أجمعين (٦)).
قال ابن الأنبارىّ : أى فقد كان واجبا عليكم أن تقاتلوا على أمر نبيّكم لو قتل ، كما قاتل أمم الأنبياء بعد قتلهم ، ولم يرجعوا عن دينهم.
١٤٧ ـ قوله : (وَما كانَ قَوْلَهُمْ) : أى عند لقاء العدوّ (إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا) : أى تجاوزنا الحدّ فى المعاصى (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) بالقوّة من عندك والنّصرة.
وقال الزّجّاج : أى ثبّتنا على دينك ، وإذا ثبتوا ((٧) على دينهم (٧)) ثبتوا فى حربهم.
__________________
(١) فى الأصل المخطوط : (قتل) ـ بضم القاف وكسر التاء بلا ألف مبنيا للمفعول ـ وهى قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ، وافقهم ابن محيصن واليزيدى ؛ وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى قاتَلَ ـ بألف ـ وهو ما أثبت حسب الرسم العثمانى. انظر (السبعة فى القراءات ٢١٧) و (إتحاف الفضلاء ١٨٠) وتوجيه القراءتين فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٢٩) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٢) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٧) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٩ ـ ٤٩٠).
(٢) انظر (تفسير الطبرى ٧ : ٢٦٥ ـ ٢٦٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٠) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٤) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٣) و (اللسان ـ مادة : ربب) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٢١).
(٣) الذى فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٠) «ما جبنوا عن قتال عدوهم ، وما فتروا» وقريب منه فى (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٤) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٣٠).
(٤ ـ ٤) أ ، ب : «وَما ضَعُفُوا». فى (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٣): «ما خشعوا وذلوا ، ومنه أخذ المستكين».
(٦) المثبت عن ج.
(٦ ـ ٦) المثبت عن ب ، ج.
(٧ ـ ٧) أ ، ب : «عليه». الذى فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩١) «... وإذا ثبتهم على دينهم ..».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
