١٣٨ ـ وقوله : (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ)
يعنى : القرآن بيان من العمى ، (وَهُدىً) من (الضّلال) (١) (وَمَوْعِظَةٌ) من الجهل (لِلْمُتَّقِينَ) يعنى : هذه الأمّة.
١٣٩ ـ قوله : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا)
هذه الآية تسلية للنّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وللمسلمين من الله تعالى ؛ لما نالهم يوم أحد من القتل (والجراح) (٢).
ومعنى (وَلا تَهِنُوا) : لا تضعفوا.
يقال : وهن يهن وهنا فهو واهن ؛ إذا ضعف فى العمل (٣).
قال المفسّرون : لا تهنوا عن جهاد عدوّكم ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ؛ فإنّكم (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) : أى لكم تكون العاقبة بالنّصر والظّفر.
قوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
يعنى : أنّ الإيمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن.
: أى من كان مؤمنا يجب ألّا يهن ، ولا يحزن ؛ لثقته بالله عزوجل.
١٤٠ ـ وقوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ [قَرْحٌ])(٤).
: أى إن يصبكم. يقال : مسّه أمر كذا ، ومسّته الحاجة : أصابته.
و «القرح» : قرئ بضمّ القاف وفتحه ، (٥) وهما لغتان ـ فى عضّ السّلاح ونحوه ممّا يجرح الجسد ـ مثل الضّعف والضّعف.
يقول : إن أصابكم جرح يوم أحد ؛ فقد أصاب المشركين مثله (٦) يوم بدر ؛
__________________
(١) أ ، ب : «الضلالة». ذكره ابن جرير عن الشعبى فى (تفسير الطبرى ٤ : ١٠١) والنحاس فى (معانى القرآن للنحاس ٢ : ٤٨٠) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٧٨).
(٢) أ ، ب : «الجرح». انظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢١٦).
(٣) (اللسان ـ مادة : وهن) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٢) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٣).
(٤) حاشية ج ، و (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٤) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٨١): «قال الفراء : القرح ـ بالفتح ـ : الجراحة ، وبالضم : ألم الجراحة». انظر سبب نزول الآية فى (أسباب النزول للواحدى ١٢٠).
(٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر : (قَرْحٌ) بفتح القاف ، فى كلهن ؛ وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائى ، وخلف ، (قَرْحٌ) بضم القاف ، فى جميعهن ، وافقهم الأعمش ، وكلهم أسكن الراء من (قَرْحٌ). انظر (السبعة فى القراءات ١١٦) و (إتحاف فضلاء البشر ١٧٩) وتوجيه القراءتين فى (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٤) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٣) و (تفسير الطبرى ٧ : ٢٣٧) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢١٧ ـ ٢١٨).
(٦) حاشية ج : «أى مثل ما أصابكم يوم أحد ؛ لأن المشركين قتلوا من المسلمين بأحد سبعين ، وأسروا سبعين ، كما فعل المسلمون ببدر كذلك».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
