(نُنْشِزُها) بالزاى (١) ؛ من «الإنشاز» وهو الرّفع.
يقال : أنشزته فنشز ؛ أى : رفعته فارتفع. ويقال : لما ارتفع من الأرض : نشز.
ومعنى الآية : كيف نرفعها من الأرض فنردّها إلى أماكنها من الجسد ، ونركّب بعضها على بعض (٢).
وقوله : (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) [أى : فلما شاهد ذلك](٣)(قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أى : قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا.
وقرأ حمزة : (قال اعلم) مجزوما موصولا على لفظ الأمر (٤) ؛ كأنّه أمر نفسه بذلك.
ويجوز أن يكون الله تعالى قال له اعلم أن الله على كلّ شىء قدير.
٢٦٠ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى)
قال أكثر المفسّرين : رأى إبراهيم جيفة بساحل البحر تتناولها (٥) السّباع والطّير ودوابّ البحر ، ففكّر كيف يجتمع ما قد تفرّق من تلك الجيفة ، وتطلّعت نفسه إلى «مشاهدة» (٦) ميّت يحييه ربّه ، فقال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) ف (قالَ) الله عزوجل : (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) وهذه الألف للإيجاب والتقرير. يعنى : أو لست قد آمنت (قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) برؤية ما أحبّ وأشتهى مشاهدته.
__________________
(١) وكذا ابن عامر وعاصم وخلف ، وافقهم الأعمش. وقرأ الباقون بالراء المهملة .. وعن الحسن فتح النون وضم الشين. (إتحاف البشر ١٦٢).
(٢) حاشية ج : «فبعث الله ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل فتركب بعضها من بعض».
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة عن (الوجيز للواحدى ١ : ٧٥).
(٤) وكذا الكسائى ، وافقهما الأعمش. والباقون : بقطع الهمزة المفتوحة ، ورفع الميم خبرا عن المتكلم. انظر ، (إتحاف البشر ١٦٢).
(٥) أ ، ب : «تتناوله».
(٦) ج : «مطالعة» والمثبت عن أ ، ب.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
