(وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ :) لا يجعل جزاءهم على ظلمهم أن يهديهم.
٢٥٩ ـ قوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ)
قال أكثر المفسّرين : هو عزيز ، و «القرية» : هى إيلياء ، وهى بيت المقدس أتى عليها عزيز بعد أن (١) خربها بخت نصّر البابلىّ (٢).
وقوله : (وَهِيَ خاوِيَةٌ) أى : ساقطة متهدّمة. يقال : خوى الحائط ؛ إذا تهدّم ، وهو أن ينقلع من أصله ، ومنه قوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ)(٣) أى : منقلعة من أصولها.
وقوله : (عَلى عُرُوشِها) أى : على سقوفها ؛ وذلك أنّ الحيطان كانت قائمة ؛ وقد تهدّمت سقوفها ، ثم انقلعت الحيطان فتساقطت على السّقوف.
وقوله : (قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها؟)
أى : أنّى يعمرها بعد خرابها؟ استبعد أن يفعل الله ذلك ، على معنى أنّه لا يفعله.
فأحبّ الله تعالى أن يريه آية فى نفسه ، وفى إحياء القرية (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ)
وذلك أنه نام فنزع الله منه الرّوح / مائة عام ؛ وكان معه حمار ، وتين ، وعصير ؛ فأمات الله حماره أيضا ، فلمّا مضت مائة سنة أحيا الله تعالى منه (٤) عينيه ، وسائر جسده ميّت ، ثم أحيا جسده ، وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره ؛ فإذا عظامه بيض تلوح ، فسمع صوتا من السماء : «أيّتها العظام البالية إنّ الله يأمرك أن تكتسى لحما وجلدا» ، فكان كذلك ، ثم قام بإذن الله ، ونهق ؛ فذلك قوله : (ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ : كَمْ لَبِثْتَ) أى : كم
__________________
(١) ب : «بعد ما خربها».
(٢) «بختنصر : بضم الباء وفتح التاء وسكون الخاء وفتح النون ، وبعدها صاد مشددة» بتصرف من (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٦ / و).
(٣) سورة الحاقة : ٧.
(٤) حاشية ج : «أى من عزير».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
