وقوله : (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ)
أى : ظهر الإيمان من الكفر ، والهدى من الضّلالة ، بكثرة الحجج والآيات الدّالة.
و (الرُّشْدُ) : إصابة الحقّ ؛ ويراد به ـ هاهنا ـ : الإيمان [«و (الْغَيِ)» مصدر](١) يقال : غوى يغوى غيّا وغواية (٢) ؛ إذا سلك خلاف طريق الرّشد.
قوله : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)
قال جميع أهل اللغة : «الطاغوت» : كلّ ما عبد من دون الله ، يكون واحدا وجمعا ومؤنّثا ومذكّرا (٣) ؛ وهو فى الأصل مصدر ، نحو «الرّغبوت والرّهبوت».
قال ابن عباس والمفسّرون : «الطاغوت» : الشيطان (٤). وقيل : الأصنام (٥).
وقوله : (وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى)
استمسك بالشّىء : إذا تمسّك به. و «العروة» جمعها : عرى ؛ وهى نحو عروة الدّلو والكوز. و (الْوُثْقى) تأنيث الأوثق.
قال عطاء عن ابن عباس : «العروة الوثقى» : شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ ما جاء به محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حقّ وصدق. وقال مجاهد : هى الإيمان (٦).
__________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة للبيان والإيضاح عن (تفسير القرطبى ٣ : ٢٧٩).
(٢) على فعل يفعل ـ بفتح العين فى الماضى وكسرها فى المستقبل. قال الشاعر :
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
|
ومن يغو لا يعدم على الغى لائما |
(عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٦ / و).
(٣) كما فى (اللسان ـ مادة : طغا) حاشية ج : فأصله «طغيوت» من الطغيان ، قدم الياء على الغين ، وقلبت ألفا ، فصار طاغوتا».
(٤) انظر (مختصر تفسير الطبرى ١ : ٧٠) و (البحر المحيط ٢ : ٢٨٢) و (تفسير القرطبى ٣ : ٢٨٢) و (الكشاف ١ : ٢٧٩).
(٥) كما قال أبو عبيدة. انظر (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٧٩) و (الكشاف ١ : ٢٧٩).
(٦) على ما فى (تفسير ابن كثير ١ : ٤٦٠) و (البحر المحيط ٢ : ٢٨٢) و (تفسير القرطبى ٣ : ٢٨٢) و (مختصر تفسير الطبرى ١ : ٧٠).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
