الخلق فى إنشائهم وأرزاقهم. وقال الضّحّاك : (الْقَيُّومُ) : الدّائم الوجود (١).
وقال أبو عبيدة : هو الذى لا يزول لاستقامة وصفه بالوجود ، حيث لا يجوز عليه التّغيّر بوجه من الوجوه (٢).
وقوله : (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ)(٣)(لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.)
(السّنة) : ثقل النّعاس ؛ وهو مصدر. يقال : وسن يوسن سنة ووسنا (٤).
(والنّوم) : الغشية الثّقيلة التى تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور.
وقال المفضّل : «السّنة» فى الرّأس ؛ و «النّوم» فى القلب (٥). والمعنى : أنه لا يغفل عن تدبير الخلق والعلم بالأشياء.
وقوله : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.)
استفهام معناه : الإنكار والنّفى ؛ أى : لا يشفع عنده أحد إلّا بإذنه وأمره (٦) ؛ وذلك أنّ المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم ؛ فأخبر الله تعالى أنّه لا شفاعة (٧) عنده لأحد إلّا بإذنه. يعنى : شفاعة النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وشفاعة بعض المؤمنين لبعض.
وقوله : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ)
قال مجاهد وعطاء والسّدّىّ : (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمر الدّنيا ، (وَما خَلْفَهُمْ) من أمر الآخرة.
__________________
(١) على ما جاء فى (تفسير الطبرى ٥ : ٣٨٦) و (البحر المحيط ٢ : ٢٧٧) و (الفخر الرازى ٢ : ٣٢٦).
(٢) عبارة أبى عبيدة : «القائم وهو الدائم الذى لا يزول ، وهو فيعول» (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٨٨).
(٣) حاشية ج : «قيدت «لا» هنا مع الواو لنفى السنة والنوم عنه بكل حال ، ولولاها لاحتمل أن يقال : لا تأخذه سنة ولا نوم فى حالة واحدة».
(٤) إذا نام نومة خفيفة فهو وسن ـ بفتح الواو وكسر السين : نعاس يبدأ فى الرأس ، فإذا صار إلى القلب فهو نوم.
(اللسان ـ مادة : وسن).
(٥) والنعاس فى العين ، كما نقله القرطبى عن المفضل. انظر (تفسير القرطبى ٣ : ٢٧٢).
(٦) ب : «أى : بأمره».
(٧) أ ، ب : «أنه لا يشفع».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
