نزلت الآية فى أخت معقل بن يسار.
وذلك ما أخبرنا به محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن جعفر النّحوىّ ، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق ، أخبرنى أحمد بن محمد بن الحسين ، حدّثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، حدّثنا أبى ، حدّثنا إبراهيم بن طهمان ، عن يونس ابن عبيد ، عن الحسن ، أنه قال فى هذه الآية :
حدثنى معقل بن يسار أنّها نزلت فيه ، قال : كنت زوّجت أختا لى من رجل ، فطلّقها حتى إذا انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوّجتك (١) ، وأكرمتك ، وأفرشتك ، فطلّقتها ، ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليها أبدا. قال : وكان رجلا لا بأس به (٢) ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ؛ فأنزل الله ـ عزوجل ـ هذه الآية ، فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، فزوّجتها إيّاه. رواه البخارىّ (٣) عن أحمد بن حفص.
وقوله : (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ) يريد الذين كانوا أزواجا لهنّ ؛ (إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) يعنى بعقد حلال ، ومهر جائز.
ونظم الآية : أن ينكحن أزواجهنّ بالمعروف إذا تراضوا بينهم.
وفى هذه الآية ما يقطع به على صحة قول من قال : لا نكاح إلّا بولىّ ؛ لإجماع المفسّرين : أنّ هذا الخطاب للأولياء ، ولو صحّ نكاح بدون ولىّ لم يتصوّر عضل ، ولم يكن لنهى الله عن العضل معنى (٤).
وقوله : (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ) «ذلك» إشارة إلى ما سبق أى : أمر الله الذى تلى عليكم من ترك العضل يوعظ به (مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) خصّ
__________________
(١) أ ، ب : «زوجتكها».
(٢) حاشية ج : «أى : لا عيب فيه ، إلا أن الحمية حملتنى على هذه الصنيعة. هذا قول معقل».
(٣) انظر (صحيح البخارى ، كتاب التفسير ٧ : ٣٦ ـ ٣٧ ؛ كتاب النكاح ٨ : ٥١ شرح القسطلانى) ، و (السنن الكبرى للبيهقى ٧ : ١٠٣ ، ١٣٨) و (تفسير الطبرى ٥ : ١٩) و (أحكام القرآن للشافعى ١ : ١٧٣ ـ ١٧٤) و (الأم له ٥ : ١٢٨ ، ١٤٩) و (أسباب النزول للواحدى ٧٤).
(٤) راجع اختلاف العلماء فى معنى ذلك فى (تفسير البحر المحيط ٢ : ٢٠٩ ـ ٢١٠) و (الفخر الرازى ٢ : ٢٦٩ ـ ٢٧١) و (تفسير القرطبى ٣ : ١٥٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
