«تريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته». وأبو بكر عند النبىّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له ؛ فنادى : يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه المرأة عند النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم (١) ـ.
وقوله : (فَإِنْ طَلَّقَها) يعنى : الزّوج الثانى الذى تزوّجها بعد الطّلقة الثالثة ، (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما :) على المرأة ، ولا على الزّوج الأوّل (أَنْ يَتَراجَعا) إلى ما كانا عليه من النّكاح بعقد جديد (إِنْ ظَنَّا) أى : علما وأيقنا (أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ :) أى : ما بيّن الله تعالى من حقّ أحدهما على الآخر (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) خصّ العالمين بالذّكر ؛ لأنّهم الذين ينتفعون ببيان الآيات.
٢٣١ ـ وقوله : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ.)
أى : قاربن انقضاء العدّة. و «البلوغ» ـ هاهنا ـ : بلوغ مقاربة ، كما تقول : قد بلغت البلد ؛ إذا قربت منه. و «الأجل» : آخر المدّة. (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أى : راجعوهنّ بما يتعارفه الناس بينهم بما تقبله النفوس ، ولا تنكره العقول.
قال ابن جرير : أى : بإشهاد على الرّجعة وعقد لها ، لا بالوطء (٢) ، كما يجوز عند أبى حنيفة (٣). (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أى : اتركوهنّ حتى تنقضى عدّتهنّ ، ويكنّ أملك بأنفسهنّ ، (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً :) لا تراجعوهنّ مضارّة ، وأنتم لا حاجة بكم (٤) إليهنّ. وكانوا يفعلون ذلك إضرارا بالمرأة (لِتَعْتَدُوا) أى : عليهنّ بتطويل العدّة (وَمَنْ
__________________
(١) هذا الحديث رواه البخارى ومسلم فى صحيحهما عن عائشة ، كما فى (اللؤلؤ والمرجان ، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ، حتى تنكح زوجا غيره ، ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها ٢ : ٩٩) و (صحيح البخارى ٨ : ١٣٥).
(٢) ب : «وعقد عليها إلا بالوطء». فال الرازى : «وهو اختيار محمد بن جرير الطبرى ، والحجة فيه : قوله تعالى : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ولا يكون معروفا إلا إذا عرفه الغير ، وأجمعنا على أنه لا يجب عرفان غير الشاهد ، فوجب أن يكون عرفان الشاهد واجبا» (تفسير الفخر الرازى ٢ : ٢٦٧).
(٣) اختلف العلماء فى كيفية المراجعة ، فقال الشافعى ـ رضى الله عنه ـ : لما لم يكن نكاح ولا طلاق إلا بكلام لم تكن الرجعة إلا بكلام. وقال أبو حنيفة والثورى ـ رضى الله عنهما ـ : تصح الرجعة بالوطء. وقال مالك ـ رضى الله عنه ـ : إن نوى الرجعة بالوطء كانت وإلا فلا». كما فى (تفسير الفخر الرازى ٢ : ٢٦٧).
(٤) أ ، ب : «لكم إليهن». حاشية ج : «الباء فيه زائدة بمعنى اللام».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
