وقوله : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ).
«الإمساك» : خلاف الإطلاق وهو مرتفع لأنّه خبر ابتداء محذوف على تقدير : فالواجب إذا راجعها بعد الطّلقتين إمساك بمعروف ، أى : بما يعرف شرعا من إقامة الحقّ فى إمساك المرأة (١).
وقوله : (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ).
قال عطاء والسّدى والضّحاك : هو ترك المعتدّة حتّى تبين بانقضاء العدّة (٢).
قال ابن عباس : إذا طلّق الرجل امرأته طلقتين فليتّق الله فى التّطليقة الثالثة ؛ فإما أن يمسكها بمعروف «ويحسن» (٣) صحبتها ، أو يسرّحها بإحسان ، ولا يظلمها من حقّها شيئا (٤) ؛ وهو قوله : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) ولا يجوز للزّوج أن يأخذ من امرأته شيئا مما أعطاها من المهر إلّا فى الخلع ؛ وهو قوله : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) أى : يعلما ويوقنا.
و «الخوف» يكون بمعنى : العلم ؛ وذلك أنّ فى الخوف طرفا من العلم ؛ لأنّك تخاف ما تعلم ، وما لا تعلم لا تخافه ، كما أنّ الظنّ لمّا كان فيه طرف من العلم جاز أن يكون علما.
ومعنى الآية : أنّ المرأة إذا خافت أن تعصى الله فى أمر زوجها بغضا له ، وخاف الزّوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدى عليها حلّ له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إلى ذلك.
وقرأ حمزة : (إلّا أن يخافا) ـ بضمّ الياء (٥) ـ ، لأنّه بنى للمفعول بهما ؛ وهما الزّوجان. والمعنى : إلّا أن يعلما أنّهما لا يقيمان حدود الله.
__________________
(١) حاشية ج : «ولا يراجعها بقصد تطويل العدة عليها ، مضارة للزوجة».
(٢) كما فى (تفسير البحر المحيط ٢ : ١٩٣) و (الفخر الرازى ٢ : ٢٦١).
(٣) ج : «وتحسن» بالتاء الفوقية ، والمثبت عن أ ، ب.
(٤) انظر (تفسير ابن كثير ١ : ٤٠٠).
(٥) على ما فى (معانى القرآن للفراء ١ : ١٤٥) و (البحر المحيط ٢ : ١٩٧) وهى قراءة أبى جعفر ويعقوب .. ، وافقهم الأعمش. والباقون بفتحها على البناء للفاعل ، وإسناده إلى ضمير الزوجين المفهومين من السياق. (إتحاف البشر ١٥٨)
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
