كيف شئت فى الفرج (١)(وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) قال عطاء عن ابن عباس يريد : العمل لله ، بما يحبّ ويرضى.
وقال مقاتل : يقول : قدّموا طاعة الله وأحسنوا عبادته (وَاتَّقُوا اللهَ) فيما حدّ لكم من الجماع وأمر الحيض (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ :) راجعون إليه. والمعنى : ملاقوا جزائه إن ثوابا وإن عقابا (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين خافوه وحذروا معصيته.
٢٢٤ ـ قوله : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ)
قال الكلبىّ : نزلت فى عبد الله بن رواحة ينهاه عن قطيعة ختنه (٢) على أخته بشير بن النّعمان ، حلف ألّا يكلّمه ، ولا يدخل بينه وبين خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ألّا أفعل فلا يحلّ لى ، فأنزل الله هذه الآية (٣).
و «العرضة» (٤) : المانع من الشّىء ، تقول العرب : هو له دونه عرضة : إذا كان يمنعه من الوصول اليه.
قال الحسن وطاوس وقتادة. ولا تجعلوا اليمين بالله علّة مانعة من البرّ والتّقوى ؛ من حيث تتعهّدون (٥) اليمين لتعتلّوا بها. و «الأيمان» : جمع يمين ؛ وهو القسم.
وقوله : (أَنْ تَبَرُّوا) قال الزجّاج : تقديره : لا تعترضوا باليمين بالله فى أن تبرّوا فسقط «فى» ووصل الفعل إليه (٦). وقال أبو عبيد معناه : ألّا تبرّوا ، فحذفت «لا» كقوله : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)(٧) وكقوله : (رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)(٨) ، والمعنى :
__________________
(١) انظر (معانى القرآن للفراء ١ : ١٤٤).
(٢) «أى : زوج أخته» : (اللسان ـ مادة : ختن).
(٣) كما جاء فى (أسباب النزول للواحدى ٧٢) و (الوجيز للواحدى ١ : ٦١) و (البحر المحيط ٢ : ١٧٦).
(٤) قال الزمخشرى : «العرضة ـ فعلة بمعنى مفعول ـ .. وهى اسم ما تعرضه دون الشىء ؛ من عرض العود على الإناء ، فيعترض دونه ، ويصير حاجزا ومانعا منه. (الكشاف ١ : ٢٦٤).
(٥) حاشية ج : «يعنى : تحلفون عمدا لتتركوا البر بسبب ذلك الحلف».
(٦) كما جاء فى (اللسان ـ مادة : عرض).
(٧) سورة النساء : ١٧٦.
(٨) سورة النحل : ١٥ ؛ وسورة لقمان : ١٠
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
