وقوله : (وَلا يَزالُونَ) يعنى : المشركين (يُقاتِلُونَكُمْ) أيّها المؤمنون (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ) الإسلام إلى الكفر (إِنِ اسْتَطاعُوا.)
ثم ذكر حكم من يرجع عن الإسلام إلى الكفر ، فقال : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ) يعنى : يبقى على الردّة إلى أن يموت (فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) أى : بطلت. يقال : حبط عمله : يحبط حبطا وحبوطا (١) ، وأحبطه الله إحباطا.
والمسلم إذا ارتدّ ومات على الرّدّة حبط عمله الذى عمله فى الإسلام ، وبقى فى النّار خالدا ؛ وهو قوله عزوجل : (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.)
قال الزهري : ولما فرّج الله على أهل تلك السّريّة بهذه الآية ما كانوا فيه من غمّ بقتالهم فى الشّهر الحرام ، طمعوا فيما عند الله من ثوابه ، فقالوا : يا نبىّ الله ، أنطمع أن تكون هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فى سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى فيهم :
٢١٨ ـ قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بمحمد والقرآن (وَالَّذِينَ هاجَرُوا :) فارقوا عشائرهم وأوطانهم (وَجاهَدُوا) المشركين ، أى : حملوا أنفسهم على الجهد والمشقّة فى قتالهم (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ) أى : أنّهم بما فعلوا على رجاء رحمة الله (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٢) غفر لعبد الله بن جحش وأصحابه ـ ما لم يعلموا ورحمهم.
٢١٩ ـ قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ..) الآية.
نزلت فى جماعة من الصّحابة أتوا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، فقالوا : أفتنا فى الخمر والميسر ، فإنّهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فنزلت هذه الآية (٣).
و «الخمر» إنّما سميت خمرا ، لأنّها تخامر العقل ؛ أى : تخالطه ، يقال : خامره الدّاء ؛ إذا خالطه. قال كثيّر :
__________________
(١) أى : بطل ثوابه ، قاله الجوهرى : (اللسان ـ مادة : حبط).
(٢) كما جاء فى (أسباب النزول للواحدى ٦٢) و (الوجيز للواحدى ١ : ٥٨) و (تفسير الكشاف ١ : ٢٦١).
(٣) انظر (أسباب النزول للواحدى ٦٥) و (المستدرك ٢ : ٢٧٨) و (الوجيز للواحدى ١ : ٥٨) و (البحر المحيط ٢ : ١٥٦) و (الكشاف للزمخشري ١ : ٢٦٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
